السؤال:

تزوَّجت امرأة زواجًا شرعيًّا لكنه لم يُسَجَّل حسب القوانين المعمول بها في بلد، لعدم اعترافه به، وقد ظهر للمرأة أن استمرار هذا الزواج في غير صالحها، ولهذا تَترك زوجها وتسافر للإقامة في بلدٍ آخر، فما هي الطريقة لتخْليص نفسها من الزوْج الذي لا يَرضى أن يُطَلِّقها ولو عن طريق الخُلْع، ويَقصد بذلك إضرارها حتى لا تتزوج من غيره؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فإذا كان الزوج موفِّيًا لها بحقوقها من النفقة والإعفاف فحرام عليها أن تَتركه وتسافر بدون إذن، وعليها أن تُوَسِّط أهل الخير ليُطَلِّقها إن أرادت ذلك. أما إذا قصَّر في الإنفاق عليها فلها أن ترْفع الأمر إلى القضاء لتطلب التَّطْليق، وحيث إن دعواها لا تسمع لعدم توثيق الزواج فلها أن ترفع أمرها إلى جهة دينية معترَف بها لتتولَّى بحثَ المَوْضوع، وبعد التأكد من صحة الدَّعوى وامتناع الزَّوْج عن الإِنْفاق بعد محاولة التَّوْفيق تُطَلِّقها هذه الجهة طلْقة واحدة رجعية على مذهب الإمام أحمد، وإذا كان التَّقْصير في إعفافها ومَضَى على ذلك أربعة أشهر اعْتُبِر الامتناع بَمَثَابة الإيلاء عند مالك وأحمد، فيُطالَب من الجهة الدِّينية بالعودة إلى إعفافها أو تطليقها طلقة بائنة، وإذا امتنع عنهما انفسخ النكاح بدون أية إجراءات على مذهب الإمام أبي حنيفة ولا مخلِّص إلا ذلك منعًا للضرر. ونُحَذِّر مَن تريد الزواج من رجل زواجًا عرفيًّا غير مُوَثَّق أن تقع في مثل هذا المأزق ولهذا ننصحها، ـ إن تحتَّم الزواج العرفي ـ أن تشترط أن تكون عصمتها بيدها على ما رآه الإمام أبو حنيفة، حتى إذا لم تُوَفَّق في هذا الزواج أمكنها أن تُطَلِّق نفسها منه بدون اللجوء إلى القضاء؛ لأنه لا يسمع دعواها، وبدون لجوء إلى لجنة وغيرها.
تنبيه: الإجابَة على السؤال تمَّت بعْد بحْث المَوْضُوع مع فضيلة الشيخ عبد الله المَشَدّ رئيس لجنة الفتوى بالأزْهر الشَّريف.

والله أعلم