السؤال:

أنا من سكان الضفة الغربية ولعلكم تابعتم ما تناقلته وسائل الإعلام بخصوص مسابقة ملكة جمال فلسطين، فما هو موقف الشرع من هذه المسابقات بصفة عامة وبخاصة لمن يعانون الحصار والقتل والتدمير كل يوم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

إن من الأمور المعلومة لدى كل مسلم أن ما يسمى “مسابقات ملكات الجمال” تتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وكذلك تتنافى مع كل القيم والأخلاق الطيبة للمسلمين.

وفي الحقيقة إن مسابقة ملكة الجمال، ما هي إلا تقليد أعمى للغرب، وهذه المسابقات تعتبر امتهانًا للمرأة، واحتقارًا لشأنها، بل إن هذه المسابقات تجعل المرأة كالسلعة، التي يقلبها المتسوقون، وهي استغلال لجسد المرأة في الإعلانات التجارية الرخيصة، وإقامة مسابقة لملكة الجمال، محرم شرعًا ويعتبر من المنكرات الكبيرة، وإشاعة للفحشاء بين الناس، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم في الدنيا والآخرة).

ومسابقة ملكة الجمال، تذكرنا بما كان يجري في أسواق النخاسة، حيث كانت الجواري يبعن ويقلبهن المشترون، وهذا من الأمور المؤسفة أن ينحدر بعض الناس إلى هذا المستوى في ظل الظروف التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، من احتلال واستيطان وقهر، وحوادث.

وهذا نزول عن كل المبادئ والقيم الطيبة، التي يتمتع بها شعبنا الذي يعيش تحت نير الاحتلال، فمسابقة ملكة الجمال من المنكرات التي يجب شرعًا إنكارها، وعدم السكوت عليها، وينبغي أن نعلم أنه يحرم المشاركة فيها، والمساهمة فيها بأي شكل من الأشكال، وكل من يرضى من أولياء أمور الفتيات، أن تشارك ابنته أو أخته في مسابقة ملكة الجمال فليعلم أنه ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وأنه رجل ديوس، والديوس لا يدخل الجنة ولا ينظر الله إليه يوم القيامة.

وقد ورد في الحديث إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم: العاق لوالديه، والديوس، ورجلة النساء”.

وقيل للنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ من الديوس قال الذي لا يبالي بمن دخل على أهله، فالديوس الذي لا يغار على أهله، ويرى المنكر فيهم ويسكت، وأي منكر أعظم من مشاركة الفتاة بمسابقة ملكة الجمال، حيث سيخضع جسمها لقياس القياسين، وهذا منكر على كل من يستطيع أن يمنعه فيجب عليه منعه.

وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون).

فيجب على العلماء والدعاة والمربين، أن ينكروا هذه المسابقة الخبيثة، وكذلك واجب على كل من يدافع عن حقوق المرأة، وعن كرامتها أن يتحرك لهذا الانتهاك الصارخ لحقوق المرأة.

والله أعلم.