السؤال:

هل من الحديث ما يُقال: الطلاق بالرجال، وكيف تكون العِصْمَة بيدِ المرأة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ في كتابه أحسن الكلام في الفتوى والأحكام:

روى ابن ماجه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “إنما الطلاق لمَنْ أَخَذَ بالسَّاق” يقول ابن عباس: أتى رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله ، سيدي زوَّجني أَمَتَه وهو يريد أن يُفَرِّق بيني وبينها، فصعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المنبر فقال: “يا أيها الناس ما بال أحدكم يُزوِّج عبده أَمَتَه ثم يُريد أن يفرِّق بينهما؟ إنما الطلاق لمن أخذ بالسَّاق” قال ابن القيم عن هذا الحديث: في إسناده مقال ولكن القرآن يعضِّده. وذكره السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بأنه حسن من رواية الطبراني عن ابن عباس، وقال المناوي في “فيض القدير” رمز المُصنف بحسنه ليس في محله.
والمهم بيان أن الطلاق يكون بيد الرجل؛ لأنَّ الله جعل له القيام على المرأة بسبب مواهبه وبما كُلِّف به من دَفْع الْمَهْر لها والإنفاق عليها، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (سورة النساء : 34)، ومن لوازم هذا أن تكون العِصْمَة بيده، إن شاء أَمْسَك وإن شاء طلَّق. ولقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) (سورة الأحزاب : 49) وقوله: (وإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) (سورة البقرة : 131) حيث جعل الله الطلاق لمن ينكح، إن شاء أمسك وإن شاء طلَّق. ولأنَّ الرجل أعقل من المرأة وأضبط لعواطفه وأدرى بالتبعات التي تترتب على الطلاق، وقد أفاض ابن القيم في بيان حِكْمَة التشريع في جَعْل الطلاق بيد الرجل، وذلك في كتابه “زاد المعاد” ج 4 ص 70، 213 فمن الصواب أن يكون الطلاق بيده .
ومع كوْن الطلاق حقًّا للرجل أجاز بعض العلماء أن يُنيب غيره فيه، بأن يجعل له حَقَّ تطليق زوجته، استنادًا إلى تخيير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنسائه.

والله أعلم