السؤال:

أنتم تقولون بأن الإيمان باكتمال الدين وتمام الشريعة يعتبر ضابطًا من الضوابط التي تجعل الإنسان يصل إلى هذا الفقه المنشود، ماذا تعنون باكتمال الدين وتمام الشريعة؟وهل القراءة المعاصرة للقرآن تعد استحداثا لهذا الدين مما يعني أنها تنابذ فكرة كماله وتمامه؟  

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

 

سئل الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي هذا السؤال في برنامج فقه الحياة، الذي أذيع على قناة أنا في رمضان 1430هـ ، الموافق لسنة 2009م، واعتبر الشيخ أن هؤلاء الحداثيين يريدون أن يحدثوا للناس دينًا جديدًا بواجبات جديدة وبفرائض جديدة، بحلال جديد وحرام جديد، ومفاهيم جديدة وقيم جديدة، كأنهم أصبحوا نبوة بعد محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ نبوة جديدة، وهؤلاء أخطر من القاديانيين، لأن القاديانيين جددوا في أمر أو أمرين، وهؤلاء يريدون أن يجددوا الدين كله، ووصلوا إلى أشياء في منتهى الغرابة.

 

يقول الشيخ القرضاوي :

أنا أرى أن الله سبحانه وتعالى قد امتن على هذه الأمة فقال في سورة المائدة ونزل ذلك في حجة الوداع: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً)، وأحد اليهود قال لسيدنا عمر: لو نزلت هذه الآية علينا لجعلنا يوم نزولها عيدًا، قال عمر: والله أنا أعلم متى نزلت، نزلت في يوم عرفات، وهو يوم عيد للمسلمين مستمر إلى يوم القيامة.

 

(اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) آية عظيمة وللأسف الشديد، إنه مع امتنان الله تعالى علينا، بإكمال الدين لنا وإتمام النعمة علينا، نجد في عصرنا بعض الناس يريدون أن يقولوا إن الدين لم يكتمل، وأن الشريعة لم تتم، ويريدون أن يتمموا الدين ويكملوا الشريعة باجتهادات فجة من عندهم؛ يريدون أن يحلوا الحرام، وأن يحرموا الحلال وأن يسقطوا الفرائض وأن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به الله.

 

 

يريدون أن يعيدوا تفسير أو قراءة القرآن، يقرأون القرآن قراءة يسمونها “قراءة معاصرة” لا تبالي بما بين الرسول من أحاديث ولا بما جاء عن الصحابة من تفاسير، ولا بما جاء عن التابعين، ولا عن مفسري الأمة طوال العصور. يريدون أن يكون لهم فهم جديد، أي دين جديد وهذه مشكلة كبرى؛ لأن الكامل لا يقبل الزيادة ولا النقص.

 

 

وهؤلاء يريدون أن يحدثوا للناس دينًا جديدًا بواجبات جديدة وبفرائض جديدة، بحلال جديد وحرام جديد، ومفاهيم جديدة وقيم جديدة، كأنهم أصبحوا نبوة بعد محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ نبوة جديدة، وهؤلاء أخطر من القاديانيين، لأن القاديانيين جددوا في أمر أو أمرين، وهؤلاء يريدون أن يجددوا الدين كله، ووصلوا إلى أشياء في منتهى الغرابة.

 

 

وفي جوابه عن سؤال مقدم الحلقة : “هل هذا هو الذي دعا فقهاءنا أن يقولوا: من استحسن فقد شرع، ومن شرع فقد زعم أن محمدًا قد خان؟يقول فضيلته:

 

نعم؛ لأن المراد بالاستحسان هنا الاستحسان بالعقل المطلق دون تقيد بالأصول، فهذا الاستحسان الناشئ عن الهوى والرأي المحض، مرفوض من غير شك، فهؤلاء أشر من مجرد الاستسحان؛ لأن الذين يستحسنون يستحسنون في فروع بسيطة، يعني أحكام فرعية يريد أن يلحقها بأحكام أخرى، بينما هؤلاء يريدون الدين كله قابلًا للتبديل والتحويل: العقائد، الشرائع، الأخلاقيات، القيم، العبادات، السلوكيات، المحرمات، وهذا خطر شديد على الدين.

 

والله أعلم.

 

وللمزيد طالع :

قرار مجمع الفقه الإسلامي في الحداثة