السؤال:

هل صلاة الجمعة فرض على الشخص المسجون؟ وماذاعن حكم السجناء الذين لا يتسنى لهم أداء الصلاة في جماعة إلا في صلاة الجمعة؟ هل لا يزالون يحصلون على نفس الأجر الذي يحصل عليه من يؤدونها في جماعة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم مكلف ذكر مستوطن، سواء أكان في دار الحرب أم كان في دار الإسلام، فليس في الشريعة دليل صحيح يعتمد عليه يدل على اختصاص وجوبها بدار الإسلام دون دار الحرب.

وعلى هذا فتجب صلاة الجمعة على المسجون إن تيسرت له إقامتها، وعلى المساجين إن تيسر لهم ذلك ولم تحل أنظمة السجن دون اجتماعهم للصلاة أن ينتدبوا بينهم من يجمع بهم، فإن عجزوا عن إقامتها أجزأتهم صلاة الظهر.

وعن حكم السجناء الذين لا يتسنى لهم أداء الصلاة في جماعة إلا في صلاة الجمعة؟ هل لا يزالون يحصلون على نفس الأجر الذي يحصل عليه من يؤدونها في جماعة؟ أجابت اللجنة :

إننا نرجو لمن كان حريصًا على عمل من أعمال الخير وتشوفت نفسه إليه بصدق وحالت بينه وبينه أعذار قاهرة أن يحصل على نفس الأجر إن شاء الله، فقد قال صلى الله عليه وسلم فيمن تخلف عن الجهاد لعذر: “إن بالمدىنة لرجالاً ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم العذر “([1])، وقال صلى الله عليه وسلم” إنما الدنيا لأربعة نفر: رجل آتاه الله مالاً وعلمًا فهو يصل بالمال رحمه ويعرف لله فيه حقه فهذا بأرفع المنازل، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالاً فهو يقول:لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فأجرهما سواء”([2]), فبالنية الصادقة يبلغ العبد ثواب العاملين وإن تخلف عن العمل معهم، فاجتهد في إصلاح نيتك وتشوفك إلى عمل الخير ولن تحرم الأجر الجزيل إن شاء الله، وإني لأرجو أن يجعل الله لك بهذه النية الصادقة فرجًا ومخرجًا إن شاء الله.

والله تعالى أعلى وأعلم.

نقلا عن كتاب فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية، الجزء الأول.

([1]) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب من حبسه العذر عن الغزو (2627).

([2]) أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد (4218)، وأحمد في مسند الشاميين (17339)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (869).