السؤال:

هل إذا فسد الثوب أو سرق الذي أعطيته للخياط مثلا ليفصله لي بدلة، هل يضمن لي ثمن الثوب؟ أم أنه يضيع علي أنا ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الأصل أن الأجير أمين ، ومقتضى الأمانة أنه لا يضمن ما يتلف ما في يده إلا إذا ثبت أن التلف كان ناتجا عن تقصير أو إهمال أو تفريط.

جاء في الموسوعة الفقهية :

اتفق الفقهاء على أن الأجير المشترك إذا تلف عنده المتاع بتعد أو تفريط جسيم : يضمن . أما إذا تلف بغير هذين ففيه تفصيل في المذاهب : فالصاحبان ( أبو يوسف ومحمد ) والحنابلةاعتبروا التلف بفعله سواء كان عن قصد أو غير قصد ، أو بتقصير أو دونه ، موجبا للضمان ، تابعوا في ذلك عمر وعليا ، حفظا لأموال الناس . ومثل ذلك إذا كان التلف بغير فعله . وكان من الممكن دفعه كالسرقة العادية والحريق العادي . وإلى هذا ذهب بعض متأخري المالكية . وهو قول للشافعية . ومتقدمو المالكية وزفر ذهبوا إلى عدم التضمين . وهو قول للشافعية أيضا .

وذهب أبو حنيفة إلى الضمان إذا كان التلف بفعله ، أو بفعل تلميذه ، سواء قصد أو لا ؛ لأنه مضاف إلى فعله ، وهو لم يؤمر إلا بعمل فيه صلاح ، وعمل التلميذ منسوب إليه ، وإلى عدم الضمان ، إذا كان بفعل غيره ، وهو القياس . وذهب ابن أبي ليلى إلى تضمين الأجير المشترك مطلقا في جميع الأحوال .انتهى.

هذا ، وقد اختار سيدنا علي بن أبي طالب تضمين الصناع مطلقا- أعني الأجير المشترك-

وفي ذلك يقول الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتاب ( السلفية فترة زمنية مباركة):ص 157″ :

مذهب سيدنا  علي تضمين الصناع، وكان يقول: لا يصلح الناس إلا ذاك”، وقد رآه السبيل الوحيد الذي لا بد منه إلى تحقيق مصالح الناس الذين لاغنى لهم عن الصناع، وهم يغيبون الأمتعة في غالب الأحوال إلى جانب كونهم في الغالب مجهولي الصنعة والأمانة، وقد يغلب عليهم التفريط وترك التحفظ، فلو لم يضمنوا مع ذلك لأفضى الأمر إلى أحد شيئين: إما ترك الاستصناع بالكلية، وإما أن يعملوا ولا يضمنوا شيئاً فيفتح لهم بذلك باب الكذب والاحتيال واختلاس الأموال، فكانت المصلحة قاضية بالتضمين”.

والله أعلم.