السؤال:

أحيانا لا يجد المسلم في الغرب المسلمة التي تصبو إليها نفسه، فهل له أن يتزوج من يهودية أو نصرانية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

عرض الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي لهذه المسألة في الحلقة الثالثة والعشرين من برنامج فقه الحياة، الذي أذيع على قناة أنا في رمضان 1430هـ، الموافق لسنة 2009م، وأكد على فتواه القديمة في المسألة، وهو الجواز مشروطا بشروط أربعة:

1- أن لا يقدمها المسلم على المسلمة، وأن يستوثق المسلم أنها كتابية لا ملحدة.

2- أن تكون عفيفة.

3-ألا يكون في الزواج بها خطر على المرء.

4- ألا يكون في الزواج بها خطر على الذرية.

فإذا تخلف شرط من هذه الشروط فلا يجوز الزواج بها، وقد أكد الشيخ على أن التخوف على الذرية واقع في بلاد الغرب بقوة، نظرا لانشغال الأب عن أولاده مما يجعل الأم هي مصدر التلقي الرئيسي لأولادها. ففي هذه الحالة لا يجوز الزواج بالكتابية درءا لهذا الفساد الواقع والمتوقع على الذرية.

يقول الشيخ القرضاوي كما جاء في الحلقة:

“أنا لي فتوى مفصلة ومطولة من سنين نشرتها في كتابي “فتاوى معاصرة” وقيدت زواج المسلم بغير المسلمة بعدة قيود، فأولاً ينبغي أن يفضل المسلمة باستمرار، وليس فقط المسلمة، بل يفضل المسلمة الملتزمة على غير الملتزمة؛ لأن هذا أولى وأريح لنفسه ولضميره، ويطمئنه على مصير أولاده.

ثم إن لم تكن مسلمة، فعليه أولا أن يستوثق أنها كتابية، فربما تكون ملحدة وليست نصرانية، فالبعض يكون من أسرة نصرانية وتقول أنا لا أؤمن بأي دين، وبعضهم يقول هذا صراحة، فهذه ليست كتابية، فعلاً أحدهم قال لي لما زرت أمريكا، أنا تزوجت امرأة أحسبها مسيحية ثم ظهر لي أنها بهائية، فهذه لا تدخل في أهل الكتاب، وديانتها غير معتبرة عندنا نحن المسلمين.

أما الشرط الثانيفهو أن تكون محصنة؛ لأن القرآن يقول: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ) والإحصان هنا يعني العفاف، أي ألا تكون زانية ولا من أهل الزنا، وإذا حدث هذا منها من قبل فلابد أن يطمئن أنها تابت  توبة نصوحًا، ولذلك سيدنا عمر لما تزوج سيدنا حذيفة يهودية، طلب منه أن يطلقها، فقال: أهو حرام يا أمير المؤمنين، قال: ليس حرامًا، ولكن أخشى أن تواقعوا المومسات منهن، ولا تتحروا في شرط الإحصان.

الأمر الثالث:ألا يكون هناك خطر على المرء، أو على ذريته؛ وهذا الذي خشيه سيدنا عمر، لأنه إذا كان المسلمون أقلية في بلد، والمسلمة لا يجوز أن تتزوج إلا بمسلم، فلو فتحنا الباب لكل الشباب أن يتزوجوا غير مسلمات، فمعنى هذا بوار المسلمات، وكساد سوقهن؛ خصوصا أن هذه البلاد لا تبيح تعدد الزوجات، ولذلك بعض المفتين في بعض الأقليات أصدر فتوى بتحريم زواج المسلم من غير المسلمة، وهذا من حقهم.

الشرط الرابع: ألا يكون هناك ضرر على الذرية.

في بلادنا إذا تزوج المسلم من غير المسلمة، فإنها تكون تحت سلطان الأسرة المسلمة، فأبوه مسلم، وأمه مسلمة، وأخته مسلمة، والمجتمع من حولها مسلم، فتتأثر بالإسلام ولا تؤثر، خاصة إن كان زوجها يعاملها معاملة جيدًة، وأهله مسلمين جيدين، وكثير منهم يتحول من المسيحية أو اليهودية إلى الإسلام.

ولكن المشكل حينما تنقل المسألة إلى مجتمع آخر، فالصورة معكوسة، والأسرة غير مسلمة، والمجتمع غير مسلم، واللغة غير لغة الإسلام، والبيئة كلها؛ العادات، والمفاهيم، والتقاليد، غير إسلامية، كيف ينشأ الأولاد، ثم إن الأب مشغول إما بالدراسة، إذا كان طالبًا يدرس دراسات عليا، أو بالتجارة والعمل، الذي يستهلك الإنسان من الصباح إلى المساء، ويعود مكدودًا مهدودًا، أولاده من يربيهم؟ امرأته وأهلها والمجتمع من حوله، فهنا تكون الخطورة، وهنا أقول لا يجوز له أن يتزوج غير مسلمة في هذه الحالة.

وردا على حكم الزواج بالبهائية؟ هل تأخذ حكم أهل الكتاب أم لا، أجاب فضيلته:

هي ليست من أهل الكتاب إطلاقًا، والزواج منها لا يجوز لا في الغرب ولا في الشرق.

والله أعلم.