السؤال:

فضيلة أستاذنا: ما حكم من يوقف في مرض الموت ؟ وهل يجوز الوقف للنصارى ؟ وهل يمكن شرعاً بيع الموقوف، ولك الدعاء بالحفظ والتوفيق.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإذا وقف الإنسان وقفاً في مرض موته، فإن هذا الوقف يعتبر من الثلث، لأنه بمنزلة الوصية حينئذ، ولا يجوز بأكثر من الثلث إلا أن يجيزه الورثة، وذلك لأنه بالموت يتعلق حق الورثة وينتقل المال إليهم، فلا بد من إجازتهم فيما زاد على الثلث.

أما في حدود الثلث فهذا حق الميت يتصرف به كيف يشاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله تصدق عليكم في آخر أعماركم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم” رواه ابن ماجه.
ويصح الوقف يا أخي على أهل الكتاب من نصارى ويهود، لان النفس البشرية مكرمة بقطع النظر عن الدين والعرق والجنس، قال تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ” (الإسراء:17)، فكما يجوز التصدق عليهم كذلك يجوز الوقف لفقرائهم والمحتاجين منهم، وقد وقفت صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم على أخ يهودي لها كما جاء في المغني لابن قدامة. ويحرم الوقف على أماكن الفجور والمجون والدعارة؛ لأنه تعاون على الفساد والإثم والعدوان، والله تعالى يقول: “وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(المائدة:2).
ولا يجوز بيع الوقف ولا تمليكه إلا أنه إذا تخّرب وتعطلت منافعه كدار انهدمت أو أرض فسدت وعادت مواتاً، فيجوز حينئذ استبدالها بما هو أنفع لها وأصلح، أما المسجد فلا يُباع وإن تهدم، لكنه يُبنى من جديد، وإذا أضحى المسجد في مكان لا يسكنه أحد أو انتقل أهله كلهم إلى مكان آخر فأصبح مهجوراً بيع جميعه للضرورة والمصلحة فتركه بدون استفادة منه لا وجه له في شريعة الله المحكمة، غير أنه يعوض فيبنى بثمنه وقيمته مسجد آخر في مكان آخر، والله أعلم. ونسأل الله أن يوفق القائمين على الأمر لما فيه خير الوقف والوقوف والموقوف لهم.

والله أعلم.