السؤال:

ما حكم تحية المسجد قبل صلاة العيد؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فصلاة تحية المسجد في مصلى العيد مسألة خلافية، فهناك من العلماء من قال: يستثني مصلى العيد من عموم التحية عند دخول المسجد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها، وتُعقِب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يجلس حتى يتحقق في حقه ترك التحية، ومن ذهب إلى مشروعية تحية المسجد في مصلى العيد قال:  إن النبي صلى الله عليه أمر الحيض باعتزاله، ولولا أنَّه مسجد ما أمرهن باعتزاله، لكن المانعين لصلاة تحية المسجد قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحُيَّض باعتزال المسجد لكي يتسع المصلى لمن أراد الصلاة، وهذا ما قاله النووي -رحمه الله- فجاء في  كتابه المجموع:

المصلى المتخذ للعيد وغيره، الذي ليس بمسجد لا يحرم المكث فيه على الجنب والحائض على المذهب. وبه قطع الجمهور. وذكر الدارمي فيه وجهين وأجراهما في منع الكافر من دخوله بغير إذن، ذكره في باب صلاة العيد، وقد يحتج له بحديث أم عطية في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحيض أن يحضرن يوم العيد ويعتزلن المصلى، ويجاب عنه بأنهن أمرن باعتزاله ليتسع على غيرهن وليتميزن. أهـ

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ـ السعودية :
لا يصلي من دخل المصلى لصلاة العيد ركعتين تحية قبل أن يجلس؛ لأن َّصلاة التحية بالمصلى مخالف لما كان عليه العمل من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم . أهـ

وقد رجَّح فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ جواز صلاة تحية المسجد إذا دخل الإنسان مصلى العيد؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى مصلى العيد مسجدا، وأمر الحُيَّضَ باعتزاله، ولولا خصوصية المسجد في مصلى العيد لم تؤمر الحائض باعتزاله.

وعلى أية حال المسألة خلافية، والمسائل الخلافية لا ينكر فيها.
وإليك نص فتوى ابن عثيمين ـ رحمه الله[1]

القول الراجح أن من دخل مصلى العيد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين لعموم قوله _صلى الله عليه وسلم_: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، ومصلى العيد مسجد؛ لأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أمر الحيض أن يعتزلنه، ولولا أنَّه مسجد ما أمرهن باعتزاله، وقد صرَّح المتأخرون من أصحابنا أن مصلى العيد مسجد.

قال في الإنصاف :

مصلى العيد مسجد على الصحيح من المذهب، قال في الفروع: هذا هو الصحيح اهـ.

وقال في المنتهى وشرحه آخر باب الغسل: ومصلى العيد لا مصلى الجنائز مسجد، لقوله _صلى الله عليه وسلم_: «وليعتزل الحيض المصلى» اهـ.

وقال في الإنصاف:

الصحيح من المذهب كراهة التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها. إلى أن قال: وقيل: يصلي تحية المسجد، اختاره أبو الفرج، وجزم به في الغنية، قال في الفروع: وهو أظهر ورجحه في النكت اهـ. وذكر أقوالاً أخرى. وأما من ينكر ذلك على فاعله، فلا وجه لإنكاره؛ لأنَّ القول الراجح أنه يصلى فيه؛ لأن له تحية ، أما الكلام على من فعل ذلك في المجالس فهى غيبة محرمة، ويقال للمنكر: أنت لا تفعل ذلك، ولكن لا تنكر على غيرك إلا بدليل من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، ولا شيء من ذلك في هذه المسألة. وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما فلا يدل على كراهة الصلاة قبلهما أو بعدهما؛ لأنه حين وصل المصلى شرع في صلاة العيد فأغنت عن تحية المسجد، ولما انتهى من الصلاة خطب الناس ثم انصرف. أهـ
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ أيضا قلتـم: إنَّ مصلى العيد تشرع فيه تحية المسجد، فإذا كان المصلى خارج البلد، ولم يسور، فهل تشرع فيه تحية المسجد كذلك، وهل ينكر على مَن ترك التحية؟

فأجاب قائلا:
مصلى العيد يشرع فيه تحية المسجد كغيره من المساجد، إذا دخل فيه الإنسان لا يجلس حتى يصلي ركعتين، وإن كان خارج القرية؛ لأنه مسجد سواء سور أو لم يسور، والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منع النساء الحيض أن يدخلنَّ المصلى، وهذا يدل على أنه له حكم المسجد.

ولا ينكر على مَن ترك التحية؛ لأن بعض العلماء قالوا: لا تحية له، ولكن القول الراجح أنه يصلى فيه؛ لأن له تحية.أهـ

والله أعلم.

[1] مجموع فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى – المجلد السادس عشر – صلاة العيدين.