السؤال:

ضابط بحري على ظهر ناقلات البترول، وطبيعة العمل تستغرق الرحلات أشهراً أربعة أو أكثر، ويتعذر النزول إلى الموانئ، فهل يجوز له قصر الصلاة وجمعها، وهل يجوز له الفطر في رمضان، وإذا أحب أن يصوم رمضان وهو في السفينة، فهل يجوز له ذلك ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

متى ما شرعت السفينة في السفر فأنت في حكم المسافر، فتقصر الصلاة وتجمعها ولو طالت المدة، لأنَّك مسافر لا يستقر بك الحال في بلد ما، وليست عندك نية الإقامة في أي بلد، ولا يلزمك الصوم، ولكن إن أردت الصوم وصمت فصومك صحيح.
وقد نصَّ فقهاء الحنفية على أنَّ من شروط قطع السفر، أن يكون المكان صالحاً للإقامة فيه، والمكان الذي يصلح للإقامة هو بلدك، أو البلدان التي تنزل فيها، وأما السفينة فلا تصلح أن تكون مكاناً معتاداً للإقامة، ولو نويت الإقامة في السفينة أربعة أشهر، فلا تعتبر مقيماً بل تظل مسافراً ما دمت فيها.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن نية السفر تنقطع إذا نوى الإقامة في مكان، ولو كان المكان غير صالح للإقامة فتصح نيته، ويصبح مقيماً، ويمتنع عليه قصر الصلاة والفطر، فعلى رأيهم تتم الصلاة إذا نويت الإقامة هذه المدة في السفينة، والحنابلة لهم رأيان يوافق كل منهما الرأيين السابقين.
ولعل ما ذهب إليه الحنفية أولى مما ذهب إليه غيرهم، لأن من على السفينة مسافر، وليست هي محل إقامة معتاد، وحال السفينة حال التنقل بمن فيها، كحال المسافر بالطائرة من بلد إلى آخر.

والله أعلم.