السؤال:

رجل طلق زوجته ثلاث تطليقات، وسأل أكثر من شيخ فقالوا له : إن زوجته طالق طلاقاً بائناً لا تحل له، حتى يتزوجها شخص آخر ثم يطلقها . فهل يجوز أن يعقد عليها شخص آخر، وبعد العقد يطلقها فتعود إلى زوجها الأول ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالمرأة المطلقة طلاقاً بائناً بينونة ً كبرى لا تحل لزوجها الأول، حتى تتزوج غيره زواجاً صحيحاً، لقوله تعالى: ” فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ” [البقرة:230] ولا بد أن يدخل بها الزوج الثاني دخولاً حقيقياً، ولا يكفي مجرد العقد والخلوة، ولو كانت خلوة صحيحة .
ولقد ورد في السنة ما يؤكد ذلك فيما ترويه عائشة رضي الله عنها : أن رفاعة القرظي طلَّق امرأته فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت:

إنها كانت مع رفاعة فطلقها ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، وأنه والله ليس معه إلا مثل الهدبة، وأخذت بهدبة من جلبابها، قالت : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكاً، وقال : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى يذوق عسيلتك، وتذوقي عسيلته. ويريد بالعسيلة الكناية عن الجماع، فلبثت ما شاء، ثم عادت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت : بأن زوجي مسني، فكذبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال : كذبت في الأول، فلن أصدقك في الآخر .
فالزواج بقصد التحليل حرام بإجماع المسلمين، وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، التيس المستعار، ولعنه فقال : ألا أخبركم بالتيس المستعار، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل؛ لعن الله المحلل والمحلل له .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما . فسئل عبد الله بن عمر عن ذلك فقال : كلاهما زان.

وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى بطلان هذا العقد، ويفرق بينهما، وذهب الحنفية إلى صحته مع الكراهة .

والله أعلم.