السؤال:

ما رأي السادة أهل العلم في سنة الاعتكاف هذا العام (1430هـ ، 2009)م. مع انتشار وباء أنفلونزا الخنازير في ظل تحذير مستمر من منظمات الصحة من شدة التزاحم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فقد تناولت هيئة علماء الجمعية الشرعية – بمصر- هذه النازلة بالدراسة ، وجنحت إلى مذهب الجمهور، وهو انعقاد الاعتكاف باللبث في المسجد مدة زمنية مهما قصرت مع نية الاعتكاف.

وإليك نص بيان الهيئة :

ففي ظل المشاعر الإيمانية ، والتجليات الإلهية ، والأشواق الروحية لجموع المسلمين في هذا الشهر الكريم… ينبغي استغلال هذه الأوقات المباركة في ذكر الله وقراءة القرآن وتدبر معانيه وتخلية القلب من شواغل الحياة ليستقبل بركات رمضان، وقد فرض الله علينا صيام نهاره ، وسن لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم قيام ليله والاعتكاف في المساجد وبخاصة في العشر الأخير منه، وقد أجمع أهل العلم- كما قال ابن المنذر – على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذراً (يراجع المغنى لابن قدامة) وبناء على هذا الإجماع حكم الشافعية والمالكية أن الاعتكاف سنة مؤكدة في العشر الأخير من رمضان وغيره، وهو في العشر الأخير منه آكد ، وعند الحنفية سنة كفاية مؤكدة في العشر الأخير من رمضان ومستحب في غيرها، وعند الحنابلة سنة مؤكدة في رمضان فقط .

ومن القواعد العامة في التشريع الإسلامي أن الواجبات مقدمة على السنن والمندوبات ومن الواجبات الحفاظ على صحة الإنسان واتخاذ الأسباب البشرية للوقاية من الأمراض مع الاعتقاد بأن الأسباب لا تؤثر إلا بإرادة الله جل وعلا… ولذلك شرع الإسلام عند ظهور العدوى وانتشار الوباء محاصرته في أضيق نطاق، والتداوى بما هو متاح لدى البشر، وابتعاد المريض عن غيره حتى لا يتسبب في الضرر فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
وقد فشت الآن الفواحش في معظم المجتمعات الإنسانية وانحرفت عن منهج الله فأرسل الله إليها إنذارات كثيرة ومنها انتشار وباء أنفلونزا الخنازير، إذ قرر أهل الذكر من الأطباء المتخصصين أن العدوى به قد صارت حقيقة مؤكدة لدرجة أن أصيب بها بعض رؤساء الجمهوريات..

ومعلوم أن التجمع للمبيت في أماكن ضيقة يعرض الجميع للخطر، لذلك تميل هيئة علماء الجمعية الشرعية إلى الأخذ برأى جمهور العلماء فى انعقاد الاعتكاف بالنية والمكث فى المسجد ولو للحظه ومن أراد الأخذ بالرأى الآخر فسيتحمل مسئوليته عن نفسه وعن غيره فى ظل الخطر الماثل فى المجتمع.

نسأل الله الودود الرحيم أن يقي الأمة شر جميع الأوبئة وأن يهديها سواء السبيل.

والله أعلم.