السؤال:

في أسفارنا لبعض البلاد الآسيوية يقدمون أكلات فيها حشرات صغيرة وطعمها مقبول. وسؤالنا حول حكم أكلها هل هو جائز أو محرم ؟ وإذا أكلنا ونحن لا نعرف الحكم هل علينا شيء ؟ وما حكم شراء حية منزوعة السم للعب بها ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فأكل الحشرات مسألة خلافية بين العلماء فذهب إلى تحريمها الحنفية والشافعية والحنابلة، وجوّزها المالكية، ورجح الأستاذ الدكتور عجيل جاسم النشمي ـ عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بدولة الكويت ـ رأي المالكية لقوة الدليل الذي اعتمدوا عليه ولأن فيه سعة، وإليك نص فتواه:

المذاهب الفقهية الحنفية والشافعية والحنابلة يحرمون أكل الحشرات؛ لأنها من الخبائث لقوله تعالى :” وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ” [الأعراف:157] ولأنَّ الطباع السليمة تنفر من أكلها.ويستثنون من ذلك الجراد المجمع على حله لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان : فالحوت والجراد، وأما الدمان : فالكبد والطحال ” ( أخرجه أحمد والبيهقي من حديث عبد الله بن عمر وصوَّب البيهقي وقفه على ابن عمر، وقال ابن حجر في التلخيص: ” الرواية الموقوفة في حكم المرفوع ” ).

وزاد الشافعية والحنابلة الضب، فإنه من الحشرات التي يباح أكلها عندهم، مستدلين بحديث ابن عباس رضي الله عنهما : قال : دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقلت : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال : لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد : فاجتزرته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر أخرجه البخاري، وذهب الحنفية إلى حرمته.وقد استثنى الحنابلة أيضا اليربوع والوبر فقالوا : بإباحة أكلهما، وزاد الشافعية عليهما القنفذ، وبنت عرس فيباح أكلها.

وذهب المالكية إلى حل جميع أصناف الحشرات وقالوا : إنه يؤكل جميع الحيوان والحشرات – من الفيل إلى النمل والدود-، وما بين ذلك إلا الخنزير فهو محرم بالإجماع.

واختلفوا في الفأر على قولين :
الأول : أنه يكره إن كان يصل إلى النجاسة بأن تحقق أو ظن وصوله إليها، فإن شك في وصوله إليها لم يكره، وكذلك إن تحقق عدم وصوله إليها من باب أولى.

الثاني : أنه يحرم أكل الفأر مطلقا، أي سواء كان يصل للنجاسة أو لا، وشهر وكذا جواز أكل الحية عندهم مقيد بأن يؤمن سمها، إلا أن يكون بالآكل مرض ينفعه ذلك فيجوز له أكلها بسمها.

ولعل الراجح هو ما اتجه إليه المالكية فقد استدلوا بقول الله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ” [الأنعام:145]

فإن هذه الحشرات ومثلها سائر الحيوانات حتى المفترسة منها ليست مما تضمنته الآية، فتكون مباحة. فدليل المالكية هذا قوي، ويؤيده أنَّ الأصل في كل ما يؤكل الحل حتى يرد ما يحرمه. ثم إن هذا القول فيه سعة على الناس وخاصة إذا استطابته نفوسهم.

أما شراء حية منزوعة السم فلا بأس به ما دامت غير ضارة، ولا تستخدم لإخافة الناس وإرعابهم وإنما للتسلية كما قلتم.

والله أعلم.