السؤال:

أقرض شخص آخر 10.000 دولار قبل سنتين ، وعند موعد السداد انخفضت القيمة الشرائية للدولار ، فهل يجوز للمقرض أن يطالب بفرقية العملة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فلا يجوز للمقرض أن يطالب المقترض بفرقية العملة بسبب هبوط قوتها الشرائية إلاّ في حالة التغيّر الفاحش ، فعندها تقدر بحسب قيمتها يوم العقد بالاعتماد على الذهب أو عملة ثابتة نسبيا أو سلة السلع ويستحسن الذهب. وإذا كان المقترض مماطلا فيجوز أن يحمّل هبوط القوة الشرائية للعملة كعقوبة تعزيرية له ولو كان التغيّر يسيرا.

هذا خلاصة ما أفتى به الدكتور مشهور فواز –أستاذ الفقه وأصوله- بكلية الدعوة والعلوم الإسلامية بفلسطين، وإليك نص فتواه:

نجمت في العصر الحديث أزمة تغير قيمة النقود الورقية بسبب الظروف السياسية والكوارث الطبيعية ، ولم تكن قد عمت بها البلوى قديما كما هو الحال اليوم ، ويرجع ذلك إلى القوة الذاتية للعملة ، حيث كان الدينار الذهبي والدرهم الفضي هو المستعمل عندهم في الغالب ، خصوصا في الأمور النفيسة أما الأمور الخسيسة فكانوا يستعملون في بيعها وشرائها الفلوس وهي النقود المعدنية المتخذة من غير الذهب والفضة ، وهي التي كانت تتأرجح قيمتها الشرائية كالنقود الورقية في يومنا ، لذلك ألحق الفقهاء المعاصرون النقود الورقية بالفلوس .

ولقد ناقش الفقهاء قديما مسألة تغير قيمة النقود واختلفوا على ثلاثة أقوال :

1ـ أنه يجب على المدين رد نفس النقد المحدد في العقد والثابت دينا في الذمة دون زيادة أو نقصان ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمالكية في المعتمد وأبي حنيفة[1]. وهو ما توصل إليه المجمع الفقهي في دورته الخامسة المنعقدة في الكويت في الفترة 1ـ6 جمادي الأولى 1409هـ الموافق 10ـ 15 / 12 1988م ، حيث جاء في القرار :

“العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار

2ـ وجوب رد القيمة في حالة التغير الفاحش وهذا قول بعض المالكية ود. نزيه حماد وعبد الله بن بيه  والزرقاء والشيخ محمد المختار ود. ناجي شفيق عجم ، إلا أن هؤلاء اختلفوا فيما بينهم في تحديد مقدار الفحش فبعضهم قدره بالثلث وآخرين بالنصف وآخرين بالثلثين[2].

القول الثالث : وجوب رد القيمة مطلقا وهو قول أبي يوسف من الحنفية : أنه يجب على المدين أن يؤدي قيمة النقد الذي طرأ عليه الغلاء أو الرخص يوم ثبوته في الذمة من نقد آخر[3].

والراجح والله أعلم القول الثاني لأن فيه رفعا للظلم وإزالة للضرر عن الدائن والمدين والشرع  الكريم لا يرضى الضرر والإضرار في أحكامه ، فأحكامه عدل كلها ، ورحمة كلها ومصلحة كلها ، وأرى أن يفتى بقول أبي يوسف في حالة المماطلة كعقوبة تعزيرية .

وبناء على ذلك فلا يجوز للمقرض أن يطالب المقترض بفرقية العملة بسبب هبوط قوتها الشرائية إلاّ في حالة التغيّر الفاحش ، فعندها تقدر بحسب قيمتها  يوم العقد بالاعتماد على الذهب أو عملة ثابتة نسبيا أو سلة السلع ويستحسن الذهب .

أمّا إذا كان المقترض مماطلا فيجوز أن يحمّل هبوط القوة الشرائية للعملة كعقوبة تعزيرية له ولو كان التغيّر يسيرا.  وهذا قول الشيخ ابن منيع ود. يوسف القاسم من فقهاء المجمع[4].

ولهذا الرأي سند من الفقه القديم، قال السيوطي رحمه الله تعالى : إن غصب فلوسا أو فضة أو ذهبا ثم تغير سعرها فإن تغير إلى نقص لزمه رد مثل  ما يساوي المغصوب في القيمة)[5].

والله أعلم.

[1]- انظر ( بدائع الصنائع ، ج7 / ص 3245 ، الزرقاني على خليل ، ج5/ ص 60 ، قطع المجادلة عند تغيير المعاملة ، للسيوطي ، ج1 / ص97 ـ 99 ، شرح منتهى الإرادات ، ج2 / ص 226)

[2] – انظر : حاشية المدني ، ج5 ، ص118 ، مجلة المجمع ، ج3 ، 1677ـ 1678.

[3] – انظر تنبيه الرقود ، ج2 ، ص36،61،60

[4]- انظر مجلة المجمع ج3 / 1713.

[5]- انظر : قطع المجادلة ، ج1 / 131.