السؤال:

أنا فتاة عمري ثمانية وعشرون عامًا، مُصابةٌ بعقدة نفسية خوف.. ووهم.. ووسوسة.. ووجع في الرأس.. وعدم زواج. وقيل لي: إن علاج هذه الأحوال هي الزّار. وقد جرَّبت العلاج الرُّوحي وهو يَطُول. وأنا أريد علاجًا سريعًا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

“الزار” وسيلة من وسائل العلاج ، تقوم على الاعتقاد في اتصال الجن ببدن الإنسان وتقييد حركتِه، ودفعه إلى خطر الأوهام والوسواس. وهو اعتقاد باطل يُحرِّمه الإسلام .

وهذا ما أفتى وهذا ما أفتى به الشيخ الدكتور محمد البهي من علماء الأزهر- رحمه الله- وإليك نص فتواه في ذلك[1]:

جاء الإسلام ليحدِّد طريق الإنسان في واقع الحياة.. ويدفع عنه طريق الخرافة.. والإيمان بالأوهام. ومن أجل ذلك حرَّم صورًا عديدةً مما كان يدعيه بعض الناس في الجاهلية من معرفة المستقبل، فحرَّم التنجيم.. والكِهانة.. والعِرافة.. وضرْب الحَصا على الرمال.. وحرَّم التشاؤم بحركات الطير.. كما حرَّم الغِيلان  ـ أي العفاريت ـ فيُرْوَى مسلم عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله: “لا عدوَى.. ولا غُول.. ولا صفر”.. والغُول واحد الغيلان. وكانت العرب تعتقد في نَوْع من الجن والشياطين تظهر للناس بصور شتَّى تُضِلُّهم عن السبيل.. وتهلكهم. والحديث بنهيه عن الغُول والاعتقاد فيه ينفي حقيقته، ويؤكِّد أن لا شيء من ذلك في حياة الإنسان.

ومعنى هذا أن طريق الحياة مفتوح للناس.. وأن لا عقبة فيه سوى ارتكاب الخطيئة.. وأنّه لا شيء يُقَيِّد حركة الإنسان في طريق الحياة، غير نفس الإنسان ذاته.

فإذا آمَن الإنسان بهداية الله ـ وفي مُقَدِّمة هذه الهداية: عدم الإيمان بمؤثِّر خارجي وبفاعل غير الذات في حياة الإنسان، سوى الله وحده ـ استنارَتْ نفسه واندفع بقوة الإيمان إلى العمل الجِدِّي.. والحركة الإيجابية في حياته.. ونَحَّى عنه الوَساوِس، والأوهام، والخُرافات.

و”الزار” كوسيلة من وسائل العلاج النفسي ـ كما يُدَّعَى ـ يقوم على الاعتقاد في الغيلان ـ أي في العفاريت ـ وعلى اتصالها ببَدَن الإنسان وتقييد حركتِه، ودفعه إلى خطر الأوهام والوسواس، وهو اعتقاد باطل يُحرِّمه الإسلام تمامًا وما يأتي به مَن يُعمل له الزار من الحركات العصَبِيَّة والهستيرية يأتي بها، وهو واقع تحت تخدير الوهم وحده. وكذلك الراحة النفسية التي يتصوَّر أنه يُحِسُّ بها بعد التعَب من هذه الحركات هي راحة يلعب فيها الاعتقاد الباطل دَوْرًا رئيسيًّا.

وقد امتنَّ القرآن الكريم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهدايته إياه إلى الإيمان به وحده. إذ كانت له هذه الهداية سببًا في انشراح صدره وتفاؤله في الحياة، رغم الصعاب والمَشقّات في طريقه فيها. فيقول له: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ).. وفي سورة الانشراح هذه أوضح له مبدأ رئيسيًّا في حياة الإنسان وهو أن العُسْر فيها ليس مُنْعَزِلًا عن اليسر. بل في الوقت الذي تشتدُّ فيه الأزمة يكون اليسر والفرج، فيقول سبحانه: (فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا) (الشرح: 5 ـ 6).

وعلاج صاحبة هذا السؤال: هو في التوكُّل على الله، والثقة فيه وحده، والإيمان بهدايته: (وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ ولاَ الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى: 52).

والله أعلم.

__________________

[1] – الفتوى منقولة من كتاب رأي الدين بين السائل والمجيب للدكتور محمد البهي.