السؤال:

يا شيخنا أنا على المذهب الإباضي وبصراحة أخشى السؤال خوفا من الجواب ولكن سأستعين بالله وأوكل أمري لله ولم أقترف هذا الإثم الذي أنا نادمة عليه إلا لما رأيت من تعلق زوجي بهذا الأمر لشدة أنه قد يلجأ بسببه إلى الحرام وحتى أحصن فرجه وافقت بعد إصرار منه علي ولكن بعد ذلك لمت نفسي ورفضته ولكن كان يغصبني عليه غصبا وأنا مكرهة والأمر هو : أنه يأتيني من الدبر. واستغفر الله العظيم وأسأله العفو والمغفرة علما بأن لدينا ثلاثة أطفال صغار، ولا حول ولا قوة إلا بالله على النفس الأمارة بالسوء وأسألكم بالله دعوته تعالى أن يغفر لي ولزوجي وأن يعمر بيتنا بالإيمان والحمد لله نحن تبنا توبة خالصة لوجهه الكريم ومن فترة بسيطة قمت بأداء العمرة واستغفرت ربي عسى أن يغفر لي ويغفر لزوجي وأن يغنيه بحلاله عن حرامه وأن يقضي دينه ويفرج همه حيث إنه نادم أيضا أشد الندم.  واعذروني على الإطالة.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فجماع الزوجة في دبرها من المحرمات ومن كبائر الذنوب، ولكن هل يفرق بين الزوجين بسبب هذا الجماع؟

مذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يفرق بين الزوجين بسبب هذا الفعل، ولكن تكفي التوبة والاستغفار والندم عما كان.

والمذهب الإباضي لا يذهب إلى التفريق بين الزوجين بسبب الوطء في الدبر.

جاء في شرح النيل وشفاء العليل – من كتب الإباضية:

باب فيما يحرم المرأة أو يبينها ( تحرم بتأبيد منكوحة ) أي : معقود عليها ( وتبين بلا طلاق إن مسها بعمد ) وغيوب حشفة ( في دبر ) ورخص بعض أن لا تحرم كما في الديوان ، وكتاب الألواح وغيرهما ولو تعمد ذلك مرارا ، إذ لا فرق عند التحقيق بين المرة وأكثر ، ورخص أبو يحيى الفرسطائي وألزم كلا منهما خمسة دنانير يصدقان على أهل الولاية من أرحامهما ، ورخص أن ينفق كل منهما ثلاثة كذلك ، وليس على من يتعمد ذلك منهما شيء ولا تحرم إن لم يتعمدا ، وقيل : تحرم وصححه بعض ، وإن تعمد أحدهما دون الآخر حرمت إن علم الآخر بعد ذلك ، وقيل : لا ، وإن أخبر أحدهما الآخر بذلك فله أن لا يصدقه ولو كان أمينا ، وإن صدقه فالقولان. أهـ

وقد ناقش فضيلة الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان مسألة تحريم المأتية في الدبر وانتهى إلى بطلان ما يعتقده الناس من أن المذهب الإباضي يقول بالتحريم بسبب هذا الفعل، ومما قاله بهذه المسألة:

أما قول من قال: إنها تطلق منه ويعيدها مرة أخرى، فهو قول لم أجده عن أحد من علمائنا، ولا عن أحد من علماء الأمة، ولا وجه له، فما هو إلا من تخبط قائله.

والأقوال الموجودة عن السلف في هذه المسألة لا تتعدى قولين:

أولهما: أن المرأة تحرم على من أتى ذلك منها حرمة أبدية؛ لمخالفته حكم الله عز وجل، وشذوذه عن الفطرة، بإلقائه بذور الحياة في أرض عقيم غير صالحة للحرث، وهذا القول مبني على الإيالة[1] في حياة الأمَّة ومستمد من قاعدة سد الذرائع على أهل الفساد.

وثانيهما: عدم حرمتها عليه لعدم الدليل عليها، وقد ثبت زواجه بها بحكم شرعي، فلا يرفع ثبوته إلا حكم شرعي آخر.

وهذا القول أرجح عندي وأسلم من الخطر، فإن تحريمها عليه لا يؤدي إلى التفرقة بينهما فحسب بل يبيحها لغيره من الأزواج وأنى تباح للغير ؟! وقد ثبتت زوجيتها بالسابق بحكم الكتاب والسنة والإجماع، ولم يأت في أصل من هذه الأصول الثلاثة ما يدل على انحلال هذه الرابطة الزوجية بينهما، وما ثبت بالنص لا يرفع بآراء الرجال، فليتب إلى الله توبة نصوحًا، وليمسك عليه زوجه، وليتق الله ربه. أهـ

وعلى هذا فيكفي في هذه المسألة التوبة، والتي تقتضي عدم العودة إلى الفعل مرة أخرى، ولا علاقة لهذا الفعل بتحريم الزوجة المأتية في الدبر، لا من قريب ولا من بعيد.

والله أعلم.

[1] الإيالة هي السياسة الشرعية.