السؤال:

نذرت أن أذبح جملا لنعمة أنعم الله بها علي، غير أنني لم أحدد سن الجمل ، فهل يجزيء أي جمل أم يشترط أن أذبح ما ينفع في الأضحية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

جمهور العلماء بذهبون إلى أن من نوى هديا- الهدي هو ما يذبح تقربا إلى الله في الأرض الحرام- فعليه أن يذبح أقل ما يصلح للهدي، لا يجزئه أقل من ذلك، وأقل ما يصلح للهدي شاة أكملت سنة، وبهذا تقول المذاهب الأربعة.

وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز ذبح أي شيء صالح للذبح ولو دجاجة- وهو قول للشافعي رجع عنه- ولعل هذا الرأي الأخير هو الأوفق لحالة السائل حيث إنه لم ينو بذبحه هديا حتى يقال : يلزمه أقل ما يجزيء في الهدي، وإنما نوى ذبح جمل يطعمه للفقراء حمدا لله على نعمائه.

وعلى هذا، فيجزئه أي جمل صغيرا كان أو كبيرا، بشرط أن يكون صالحا للذبح وأن يكون خاليا من العيوب.

جاء في كتاب المجموع للنووي :

 في الصفات المعتبرة في الحيوان المنذور إذا أطلق النذر ، قال أصحابنا : إذا قال : لله علي أن أهدي بعيرا أو بقرة أو شاة فهل يشترط فيه السن المجزئ في الأضحية والسلامة من العيوب ؟ فيه قولان، وهما مبنيان على القاعدة السابقة أن النذر هل يحمل على أقل واجب الشرع من ذلك النوع ؟ أو أقل جائزة وما يتقرب به؟

( أصحهما ) على واجبه فيشترط سن الأضحية والسلامة . ولو قال : أضحي ببعير أو ببقرة ففيه مثل هذا الخلاف ، قال إمام الحرمين : وبالاتفاق لا يجزئ الفصيل ; لأنه لا يسمى بعيرا ولا العجل إذا ذكر البقرة ، ولا السخلة إذا ذكر الشاة . ولو قال : أضحي ببدنة أو أهدي بدنة جرى الخلاف ، ورأى إمام الحرمين هذه الصورة أولى باشتراط السن والسلامة ، وهو كما رأى ، وإن أهدى ولم يسم شيئا ففيه القولان ( إن نزلناه ) على ما يتقرب به من جنسه خرج عن نذره بكل ما يتصدق به ، حتى الدجاجة أو البيضة أو غيرهما من كل ما يتمول لوقوع الاسم عليه ، وعلى هذا فالصحيح من الوجهين أنه لا يجب إيصاله مكة وصرفه إلى فقرائها بل يجوز التصدق به على غيرهم ، وهذا نصه في الإملاء والقديم كما ذكره المصنف والأصحاب .

(وإن نزلناه ) على أقل واجب الشرع من جنسه ، وجب أقل ما يجزئ في الأضحية وهذا هو المنصوص في الجديد ، وهو الصحيح ، فعلى هذا يجب إيصاله مكة ; لأن محل الهدي الحرم ، وقد حملناه على مقتضى الهدي .انتهى.

وجاء في الموسوعة الفقهية :

اختلف الفقهاء في حكم ما يلزم الناذر إذا نذر هديا دون تعيينه على اتجاهين :

الاتجاه الأول: يرى أصحابه أن من نذر هديا مطلقا فلا يجزيه من الهدي إلا ما يجزي في الأضحية إلى هذا ذهب الحنفية ، ويرون أنه يجزئه في هذه الحالة شاة ؛ لأنها الأقل ، هذا هو ما ذهب إليه المالكية ، إلا أنهم يرون أن أفضل الهدي عند إطلاقه بدنة ، فإن لم تكن فبقرة ، فإن عجز عن ذلك فشاة ، وهذا هو رأي الشافعي في الجديد ، وما عليه جمهور أصحابه ، وإليه ذهب الحنابلة  واستدلوا بأن المطلق من الهدي المنذور يحمل على المعهود في الشرع ، وقد صرف المطلق إلى المعهود في الشرع ؛ لأنه عليه اسم الهدي ، كما لو نذر أن يصلي ، فإنه تلزمه والحال هذه صلاة شرعية ، لا لغوية  وبأن الهدي في اللغة والشرع واحد ، وهو ما يهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم ، وإطلاق الهدي على غير هذه الأنواع هو من قبيل المجاز .

الاتجاه الثاني:أنه يجزئ الناذر في هذه الحالة أقل ما يتقرب به إلى الله تعالى من جنس ما يهدى ، ويخرج عن نذره بكل منحة ، حتى الدجاجة والبيضة وكل ما يتمول ؛ لوقوع اسم الهدي عليه ، وهو قول للشافعي في القديم واستدلوا بأن أقل ما يتقرب به إلى الله تعالى ولو كان دجاجة أو بيضة أو كل متمول يسمى هديا ، فقد ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال في شأن التبكير في الرواح إلى الجمعة : من راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة  ، فمن تقرب بمثل ذلك فإنه يصدق عليه أنه أهدى ، فيجزئ مثل ذلك في النذر المطلق للهدي.

والله أعلم.