السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أعمل بالزراعة وأريد أن أزيد من دخلى عن طريق عمل مزرعة سمكية لتربية أسماك القراميط. والمعروف أن سمك القرموط يعيش فى الترع ويتغذى على الأعشاب ومخلفات الحيوانات الميتة التى يلقيها المزارعون فى الترع والسؤال هو هل من الحرام أن أقوم بتغذية هذه الأسماك على مخلفات وجيف الحيوانات الميتة أم لا؟  

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: –

الراجح أنه لا يجوز أن يلقى للحيوانات التي تؤكل أو الأسماك الأشياء النجسة بنفسها كالميتة والدم ، أما تقديم الأشياء المتنجسة مثل الزيت والخبز الذي يقع فيه بول مثلا فلا مانع منه .

 ويجب أن تكون الكلمة الفصل في هذه المسألة للأطباء المختصين في هذا المجال ؛ فإن كان في هذا ضرر للحيوان أو للإنسان الذي يأكله فيمنع وإلا فلا ؛ لأن الأمر مرتبط بالضرر .

وجاء في كتاب المستخلص من النجس وحكمه ما يأتي :-

اختلف الفقهاء في حكم تقديم ما هو نجس العين : كالدم والعذرة ، والميتة ، إلى الحيوانات على ثلاثة أقوال :-

القول الأول :للحنفية ، وقول للمالكية ، والظاهرية ، والإباضية والشيعة ، بجواز تقديم نجس العين للحيوانات ،.

وأجاز الحنابلة أيضا ذلك إذا كان الحيوان لن يذبح قريبا ، ولن يحلب قريبا ، وإلا كان تقديم النجس إليها ممنوعا .

ومما استدل به أصحاب هذا الاتجاه الأدلة الآتية :-

أولا :حديث ابن عمر رضي الله عنه أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود والحجر فاستقوا من بئرها ، واعتجنوا به ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ( يهريقوا ما استقوا من بئرها ، وأن يعلفوا الإبل العجين ) والحديث رواه البخاري وغيره .

فقد دل هذا الحديث على جواز تقديم العجين الممنوع من الانتفاع به من قبل الإنسان للحيوانات .

ثانيا :-حديث ابن عمر – أيضا – رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الجلالة وألبانها )- الجلالة هي التي تأكل النجاسات حتى يتغير ريحها ومرقها – فالحديث لم ينه عن تقديم ما يصير به الحيوان جلالة ، ولكنه نهى عن أكل لحوم الجلالة وشرب لبنها فبقي ما عداه على أصل الإباحة .

القول الثاني للخرشي من المالكيةحيث ذهب إلى عدم جواز تقديم النجس للحيوانات ، أما الأشياء المتنجسة فلا مانع من تقديمها للحيوانات .

القول الثالث :-ذهب الشافعية إلى كراهة تقديم النجاسة العينية إلى الحيوانات ، فقال النووي : يكره إطعام المأكول النجاسة – أي الحيوان المأكول-، وهذا يخالف ما نص عليه الشافعي ( يقصد جواز إطعام الطعام المتنجس للحيوان ) لأنه ليس بنجس العين فكره الشافعي تقديم الطعام النجس العين والمتنجس .

والقول الثالث هو الراجح : وهو كراهة التقديم للأدلة الآتية :-

1-       لأن الأصل في الحيوانات عدم الاحتراز عن النجاسات .

2-       حديث العجين الممنوع من الانتفاع يدل على جواز تقديم المتنجس ، ولا يدل على تقديم النجاسة العينية للحيوان .

3-       حديث الجلالة فيه تنبيه لأصحاب الحيوانات أن لا يقدموا إلى حيواناتهم النجاسة ، وهذا يحمل على الكراهة لا التحريم .

  والله أعلم .