السؤال:

السلام عليكم.. أصبت بمرض نفسي "الاكتئاب" منذ حوالي ثلاث سنوات، وأتناول العقاقير المهدئة، وبسبب ذلك أو بسبب الطبيعة الاكتئابية، بالإضافة إلى اعتيادي للسهر لأوقات متأخرة.. أنام عدد ساعات طويلة جدا، وحينما أقوم للصلاة يكون قد فاتني ثلاث صلوات ربما، وأشعر بذنب عظيم مما يضاعف حالتي السيئة أصلا.. فهل لي من عذر في ذلك؟ وهل لي أن أنوي جمع الصلوات المتأخرة قبل أن انام؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

السنة إذا نام الإنسان قبل دخول الوقت أن يتخذ سببا يوقظه من منبه، أو حارس، أو غير ذلك، فإذا اتخذ من الأسباب ما يعينه على الاستيقاظ ثم غلبه النوم، فلا إثم عليه.

كما يجوز النوم قبل دخول وقت الصلاة، سواء ظن صاحبه أنه سيستيقظ أم لا. وأما إذا دخل الوقت فلا يجوز النوم إلا لمن يثق من نفسه أنه سيستيقظ، وإلا كان آثما.

وعليه فكل ما عليك أن  تضبط منبها، أو تتخذ سببا يوقظك، فإذا فشل في إيقاظك فلا بأس عليك ، وليس عليك أن تنوي الجمع بين الصلوات‘ فالنوم عذر لا يحتاج إلى نية الجمع.

ويدل على هذا كله ما رواه الإمام مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَيْسَ فِي النّوْمِ تَفْرِيط، إِنّمَا التّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَةً أَوْ نَامَ عنها فَلْيُصَلّهَا إذَا ذَكَرَهَا). وسبب هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نام هو وأصحابه في أحد أسفاره، وكان قد أمر بلالا أن يحرس وقت الصلاة، ولكنه نام من شدة التعب، فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صحابته إلا بعد طلوع الشمس، فأمر النبي صحابته أن يرحلوا عن هذا المكان قليلا ثم أقام الصلاة، وصلى بهم فتهامس الصحابة قائلين : (قَدْ فَرّطْنَا في صَلاَتِنَا) فعندئذ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لَيْسَ فِي النّوْمِ تَفْرِيط).

وجاء في كتاب الأشباه والنظائر :-

إذا دخل على المكلف وقت الصلاة وتمكن من فعلها وأراد أن ينام قبل فعلها ، فإن وثق من نفسه أنه يستيقظ قبل خروج الوقت بما يمكنه أن يصلي فيه جاز ، وإلا لم يجز ، وكذا لو لم يتمكن ولكن بمجرد دخول الوقت قصد أن ينام ، فإن نام حيث لم يثق من نفسه بالاستيقاظ أثم إثمين ؛ أحدهما إثم ترك الصلاة ، والثاني إثم التسبب إليه ، وهو معنى قولنا : يأثم بالنوم . وإن استيقظ على خلاف ظنه ؛ وصلى في الوقت لم يحصل له إثم ترك الصلاة وأما ذلك الإثم الذي حصل ، فلا يرتفع إلا بالاستغفار .

ولو أراد أن ينام قبل الوقت وغلب على ظنه أن نومه يستغرق الوقت ، لم يمتنع عليه ذلك ؛ لأن التكليف لم يتعلق به بعد ، ويشهد له ما ورد في الحديث { أن امرأة عابت زوجها بأنه ينام حتى تطلع الشمس ، فلا يصلي الصبح إلا ذلك الوقت فقال : إنا أهل بيت معروف لنا ذلك – أي ينامون من الليل حتى تطلع الشمس – فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظت فصل } . انتهى.

وقال الأحوذي في شرح الحديث السابق:-

أي إنما التفريط يوجد في حالة اليقظة بأن تسبب في النوم قبل أن يغلبه أو في النسيان بأن يتعاطى ما يعلم ترتبه عليه غالباً كلعب الشطرنج فإنه يكون مقصراً حينئذ ويكون آثماً كذا في المرقاة.انتهى.

وقال الشوكاني في شرح هذا الحديث:

ظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضييقه، وقيل إنه إذا تعمد النوم قبل تضييق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثماً، والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم لأن فعله في وقت يباح فعله فيشمله الحديث. وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك، ولا شك في إثم من نام بعد تضييق الوقت لتعلق الخطاب به والنوم مانع من الامتثال والواجب إزالة المانع.

والله أعلم.