السؤال:

هل تنكر التعليمات الإسلامية وجود أمراض معدية؟ أرجو النظر في حديث: (الجمال تمرض) والنبي – صلى الله عليه وسلم – قال من أين حصل الجمل الأول على المرض؟ وهناك حديث " إذا انتشر المرض (الوباء) ففر من ذلك المكان" فإذا كان ذلك في الإسلام فهو لا يعارض العلم الحديث؟ (مع أن العلم قد يتغير) فإذا تعرضت لمرض معدٍ هل يجوز لي عدم الذهاب إلى المسجد خوفاً من انتقاله؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فإن الإسلام لا ينكر وقوع العدوى ، ولكن الذي حرص على إنكاره ونفيه هو أن يظن الإنسان أن العدوى تسري إلى المريض بنفسها دون أن يرجع ذلك إلى الله.

وهذا ما أفتى به الدكتور عبد الرحمن بن أحمد الجرعي – من علماء السعودية- : وإليك نص فتواه.

الإسلام لا ينكر العدوى، بل لقد أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – باجتناب المرض المعدي، فقال – صلى الله عليه وسلم – “فر من المجذوم فرارك من الأسد” رواه البخاري(5707)، ومسلم (2220)، وقال: “لا يورد ممرض على مصح” رواه مسلم(2221)، بل لقد سبق الإسلام ما يسمى في العصر الحاضر بالحجر الصحي، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – ” إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها” رواه البخاري (5728)، ومن المعلوم أن مرض الطاعون مرض معد، ففي الحديث التنبيه على كل مرض معد.

وما سبق لا يتعارض مع قوله – صلى الله عليه وسلم – “لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ” رواه مسلم (2220)، فالمسلم يوقن بأن الله تعالى هو مسبب المرض، وليس الشخص الآخر المصاب، فقد تنقل الكمية نفسها من الميكروبات إلى كائنين من نفس النوع، فيصاب أحدهما ويسلم الآخر، ومن أسباب ذلك اختلاف قوة جهاز مناعة أحدهما عن الآخر، فقوله “لا عدوى” يفيد أن العدوى لا تتحقق بمجرد وجود موجباتها وأسبابها، بل ذلك راجع إلى مسبب الأسباب سبحانه وتعالى، وهذا مما يجب على المسلم اعتقاده.

أما بالنسبة لمن أصيب بمرض معد، فإنه لا يذهب إلى المسجد لئلا ينقل المرض إلى غيره من المصلين، فالمرض ضرر، “والضرر يزال” كما صح بذلك الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ، ولا إثم عليه في ترك الصلاة في المسجد في هذه الحالة، لأن المرض ليس باختياره.

والله أعلم.