السؤال:

أمي كثيرا ما تتكلم في غيبة أو نميمة، وهذا يؤلمني جدا أستمع لها ولا أرد ردودا تعجبها ،كأن أقول :الله يهديهم، والجميع إن شاء الله سيصطلح حالهم . فقط لا أحب الخوض معها أكثر خوفا من الله ولكن ضقت ذرعا وتجنبت اللقاء بها حتى لا تدور الأحاديث وأخاف أن تسقط مني كلمه تهوي بي إلى النار ولكن هذا أزعجها تغيبي أو جلوسي معها قليلا، قبل يومين بدأت الكلام عن فتاة وكانت تخبر إخواني وأبي عنها ،فقلت لها يا أمي ما لنا وما لها دعينا منها حتى لا ندخل في غيبة أو نميمة فيكفينا ما نعانيه وكلنا عيوب. غضبت مني وأنا لا أريد غضبها وها هي توجه لي انتقادات ولا أستطيع مناقشتها حتى لا أكسب غضبها فهي حساسة جدا ومريضه في القلب حتى إنها أثرت على أختي فأختي تعاملني بجفاء وحتى أصبح أبي ينتقد أي فعل أقوم به أو كلمة. وكثيرا أحاول إرضاءهم في الحياة العادية لكن بحق تعبت وأخاف أن أخطئ بكلمه معهم أو تصرف وهم لا يقبلون بأن أنصح لهم، يقولون: هم الأم والأب وهم من لهم حق التوجيه للأبناء لا العكس فما الحل جزاكم الله خيرا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الأخت الفاضلة:-

أسأل الله أن يديم عليك محاسبتك نفسك، فهي نعمة عظيمة، قد حرمها كثير من الناس وهم لا يشعرون.

وخلاصة ما أنصحك به أن تديمي لأمك النصح والإرشاد كلما سمعت منها غيبة أو نميمة ؛ لأن مستمع الغيبة له مثل المغتاب من الإثم إذا لم ينه المغتاب.

جاء في كتاب إحياء علوم الدين :

…والتصديق بالغيبة غيبة ،بل الساكت شريك المغتاب ،وقد روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن أحدهما قال لصاحبه إن فلانا لنئوم ثم إنهما طلبا أدما ( أي طعاما )من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأكلا به الخبز فقال صلى الله عليه وسلم “قد ائتدمتما فقالا :ما نعلمه، قال: بلى إنكما أكلتما من لحم أخيكما”

فانظر كيف جمعهما وكان القائل أحدهما والآخر مستمعا ،وقال للرجلين اللذين قال أحدهما :أقعص الرجل كما يقعص الكلب انهشا من هذه الجيفة ، فجمع بينهما فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا أن ينكر بلسانه أو بقلبه إن خاف، وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر فلم يفعل لزمه ،وإن قال بلسانه اسكت وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق ولا يخرجه من الإثم ما لم يكرهه بقلبه.

ولا يكفي في ذلك أن يشير باليد أي اسكت أو يشير بحاجبه وجبينه فإن ذلك استحقار للمذكور بل ينبغي أن يعظم ذلك فيذب عنه صريحا ،وقال صلى الله عليه وسلم: من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على نصره أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق.انتهى.

ولا تسئمي من كثرة تكرار النصح ، فلك  بذلك  أجر عظيم ؛ففي الحديث الصحيح  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة”.

ومن الخطأ تصور والدك أن الكبير هو الذي من حقه النصح!!! وهذه حجة من كفر من آباء الأنبياء والمرسلين وكبرائهم، فقد دعاهم أولادهم الأنبياء فردوا أيديهم في وجوههم كبرا وبطرا وردا للحق استكبارا وعنادا.

ولكن يحسن بك أن تتلطفي في النصح، ومن الأمور النافعة هنا أن تعرضيهم لسماع بعض المحاضرات عن الغيبة والنميمة حتى إذا نهيتم كان نهيك لهم تذكيرا بما سمعتموه جميعا ، فهذا أدعى للقبول ، وأبعد للكبر عن  قلوبهم ، وحبذا لو كان أصحاب المحاضرات من المشايخ الذين يجلهم أهلك ويعظمونهم.

وبالجملة فأهلك يحتاجون إلى برنامج إصلاحي كامل شامل، فهم يحتاجون أن يعظموا الله في قلوبهم ، وأن تمتلئ قلبهم خوفا ورهبة من الله ، وأن تمتلئ حبا ورجاء في الله، وهذا يحتاج إلى تعاهد منك وصبر طويلين، فالذي ذكرته عنهم أعراض ، وليست أمراضا، فليكن شغلك بعلاج المرض أهم من شغلك بالقضاء على العرض، والله معك يعينك ويقويك ، ويثبتك، ويسددك.

والله أعلم .