السؤال:

من خلال عملنا نطلب من شركات موردة لنا لبعض بنود العمل أن تقدم لنا عرض سعر لتوريد مواد محددة, ومن باب الحصول على أفضل الأسعار نطلب ذلك من عدة شركات وعادة ما تكون 3 شركات على الأقل وبعد حصولنا على عروض أسعار هذه الشركات نقوم بكشف سعر أرخص شركة على أخرى من الثلاثة ونقول لهم لقد وصلنا هذا السعر فهل تستطيعون أن تقدموا أقل من ذلك بنسبة معينة؟

 فإن فعلت قد نقوم بأحد أمرين : الأول : أن نقول إن قدمت أقل من هذا السعر قمنا بالشراء منك .

الثاني : أن أقول قدم لي اقل ما تستطيع من الأسعار شرط أن تكون أقل من هذا السعر الذي لدي , وبعد أن يقدم أقوم بأخذ العرض الجديد وعرضه على شركة أخرى وأقول نفس الأمر.

 أفتونا في ذلك جوزيتم خيرا وأعلمونا ما هي حدود المنافسة السعرية في المناقصات أو العروض .

 

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فإن المنافسة الشريفة مشروعة في الإسلام، وتتحقق من خلالها مصالح عدة أطراف لا مانع من تحقيقها شرعا، ولكنه ينبغي أن لا تكون في هذه المنافسة وسائل غير مشروعة، كما ينبغي أن يكون فيها الشفافية والصراحة والوضوح، فقد كان بيع المسلم لأخيه المسلم عنوان البيان والصراحة والوضوح في عصر الصحابة والتابعين تحقيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “رحم الله امرأ سمحا إذا باع وسمحا إذا اشترى وسمحا إذا اقتضى”.

وبالنسبة لهذا السؤال ينبغي أن تكون هذه الإجراءات مكتوبة وواضحة وأن لا تكون تعسفية تستغل فيها حاجة الآخر، ومن هنا فالذي أراه من هذا الطرح أن فيه نوعا من التعسف والضغط الشديد على الطرف الآخر، ومن المعلوم أن الشريعة تطالب بتحقيق المساواة بين العاقدين، والخلاصة إن ما عرض في السؤال إذا أريد ألا يكون فيه شبهة ينبغي أن تذكر كل هذه الخطوات في العروض المقدمة للجميع.

أما حدود المنافسة الشرعية في المناقصات والعروض فهي حدود رضا الطرفين دون ضغوط ولا تعسف باستعمال الحق للضغط على الآخر.
والله أعلم.