السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أنا رجل مسن ومعي زوجتي العجوز ، وأعيش بين بيتي (ابني المتزوج وله أولاد ، وابنتي المتزوجة ولها أولاد) في أحد الأيام وزوجة ابني بعملها صباحا ، دخلت غرفة ابني ، وفتحت الثلاجة وأخذت منها شيئا بسيطا ، لأني أعلم "أنت ومالك لأبيك" ، وعند حضور زوجة ابني رأت العلبة التي بها الشوربة المجففة بالخارج ، فقد تركتها عمدا لكي تعرف ذلك . فنهرتني وقالت : لا يحق لك دخول غرفتي ، ربما كنت أخلع ملابسي ، قالت ذلك لأنها لم تجد حجة أخرى تذكرها .  عندما شكوت ذلك لابنتي وهى على علم بحدود حقوق الأبوين بحيث لا تقل لهما "أف ولا تنهرهما" ، أرادت أن تجد لزوجة ابني سببا لما فعلته ، فقالت لي ، ربما يكون هناك بعض الملابس الداخلية بالغرفة وهذا إحراج لها ، علما بأن الملابس حين تجفيفها تنشر داخل المنزل أمام الجميع ، ولم يخطر بباليى النظر إليها . لذلك أردت الاستيضاح من فضيلتكم عن مثل هذا الموقف ، وهل أنا ارتكبت ما يشين ؟؟؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

أنا أتفهم مدى مرارة ما تشعر به من أسى وألم ، ولكني لا يمكنني كذلك  أن أنسى أحقية زوجة ابنك في أن يكون لها مسكن خاص بها ، لا يغشاه سواها ،وقد قرر الفقهاء أن من حق الزوجة أن يسكنها زوجها في مسكن مستقل لا يشركها فيه أحد من أهله…هذا حق من حقوق الزوجة ، وبإزاء هذا قرر الفقهاء أن من حق الأب أن يأخذ من مال ولده ما يحتاج إليه دون إضرار بولده وفقا للحديث الذي ذكرت ولغيره من الأدلة.

وقد رضيت الزوجة أن يغشاها في مسكن الزوجية غيرها، فلا أقل من أن نحترم غرفتها الخاصة ، ونشكر لها رضاها أن يغشاها أهل زوجها، ولعلك الآن تقول ، وهل يعطيها الشرع الحق أن ترفض هذا ؟ أقول لك : نعم ، ويكون في هذا الوقت واجب على الزوج أن يسكنها في مسكن خاص بها ، كما يكون واجبا عليه أن يعيل أباه وأمه في مسكن لائق بهما، وإذا كان لا يستطيع الولد ذلك لضيق ذات اليد أو لحاجة أهله أن يكونوا بجواره لكبر سنهم مثلا فلا  يفوتنا أن نشكر الزوجة التي تتنازل عن حقها لتحل لزوجها هذا الإشكال!

وقد كان ينبغي لولدك أن يجعل  ما يحتاج إليه أهل الدار من ثلاجة وموقد وطعام وشراب في مكان عام  ليتجنب  مثل هذا الموقف.

ولو كان البيت خاصا بولدك ، ليس فيه أحد غيره لهان الأمر.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

يرى الفقهاء أن بيت الزوجية يراعى فيه ما يأتي :

أ – أن يكون خاليا عن أهل الزوج ، سوى طفله غير المميز ؛ لأن المرأة تتضرر بمشاركة غيرها في بيت الزوجية الخاص بها ، ولا تأمن على متاعها ، ويمنعها ذلك من معاشرة زوجها ، وهذا بالنسبة إلى بيت الزوجية متفق عليه بين الفقهاء .

أما سكنى أقارب الزوج أو زوجاته الأخريات في الدار التي فيها بيت الزوجية ، إذا لم ترض بسكناهم معها فيها ، فقد قال الحنفية : إنه إذا كان لها بيت منفرد في الدار له غلق ومرافق خاصة كفاها ، ومقتضاه أنه ليس لها الاعتراض حينئذ على سكنى أقاربه في بقية الدار ، إن لم يكن أحد منهم يؤذيها . . وقالوا أيضا : له أن يسكن ضرتها حينئذ في الدار ما لم تكن المرافق مشتركة ؛ لأن هذا سبب للتخاصم .

ومثله في الجملة مذهب الشافعية .

وفي قول عند بعض الحنفية ارتضاه ابن عابدين :أنه يفرق بين الشريفة والوضيعة ، ففي الشريفة ذات اليسار لا بد من إفرادها في دار ، ومتوسطة الحال يكفيها بيت واحد من دار .

وبنحو هذا قال المالكية على تفصيل ذكروه ، كما نص عليه صاحب الشرح الكبير ، قال : للزوجة الامتناع من أن تسكن مع أقارب الزوج كأبويه في دار واحدة ؛ لما فيه من الضرر عليها باطلاعهم على حالها ، إلا الوضيعة فليس لها الامتناع من السكنى معهم ، وكذا الشريفة إن اشترطوا عليها سكناها معهم . ومحل ذلك فيما لم يطلعوا على عوراتها . ونص المالكية أيضا على أن له أن يسكن معها ولده الصغير من غيرها ، إن كانت عالمة به وقت البناء ، أو لم يكن له حاضن غير أبيه ، وإن لم تعلم به وقت البناء.

والله أعلم.