السؤال:

سيدي أريد منكم تعليقاً عن الإسلام ونظرته للحرب في حدود أسطر قليلة …. ولك الشكر.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

لا أرى – يا سائلي – تجانساً بين الإسلام وبين الحرب، ومَن قال إن الإسلام يُقر بالحرب ويبتغيها فهو عن روح الإسلام في غفلة،‏ فما جاء الإسلام إلا ليعمم السلام في مختلف المسارات والمساحات، ودعا المؤمنين بالسلام المطلق الذي هو الله للدخول في ساح السلام ومن دون استثناء، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين).

ووعد أتباعه الصادقين بنعيم دار السلام في الآخرة جزاء على نشرهم الإسلام دين السلام في الأرض، وإني على يقين أن الحضارات تعتبر ـ إيجاباً ـ بسعة المسافات والمساحات التي تنشر فيها السلام، وبسعة المساحات أيضاً التي تقلص عنها الحرب وتدحرها منها. وإنهاء الحرب صلح، والصلح هو الخير والأفضل، وكلما أوقد أهل الفتنة نار الحرب فالله سيتولى إطفاءها.‏

الحرب ضرورة طارئة تقدر بقدرها، وهي لدفع المعتدي الأثيم، قال تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، وهاهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم يعبرون عن كرههم الحرب فقد كانوا ينشدون فيما بينهم ـ كما يروي البخاري ـ قول امرئ القيس:‏

الحرب أول ما تكـون فتيــة     تسعى بزينتــها لكل جهول‏

حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها     ولت عجوزاً غير ذات حليل‏

شــمطاء ينكر لونها وتغيرت     مكروهـــة للشم والتقبيل‏

والخلاصة: نداء لأمتي من أجل إعادة رسم الحضارة ومعالمها وفق معطيات ديننا الحنيف. والحضارة لا تكون إلا على أساسٍ من سلام عادل وأمان واع، ورضي الله عن الصديق حين قال: “الحرب مهلكة، والسلام مجلبة خير”.‏

والله أعلم .