السؤال:

ما المقصود برفع الحرج الذي رفعه الله سبحانه وتعالى عن عباده؟ وهل يتعارض ذلك مع التكاليف الشرعية التي أوجبها الله تعالى علينا من صلاة وصيام وجهاد وغير ذلك؟ نفعنا الله بعلمكم .

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

رفع الحرج عن العباد لا يتنافى مع ما فرضه الله تعالى عليهم، ولكن معناه أن الله سبحانه لا يكلف العباد إلا ما يطيقون ويتناسب مع فطرتهم وطبيعتهم البشرية سواء أكان التكليف اعتقاديا أم عمليا، وما من تكليف إلا وفيه مشقة ولكنها مشقة في مقدور العباد واستطاعتهم.

يقول الدكتور محمود عكام –أستاذ الشريعة بالجامعات السورية-:

رفع الحرج يا سائلي قاعدة تشريعية معتبرة، وتعني أن الإنسان في الإسلام لا يُكلَّف إلا بما هو في استطاعته، قال تعالى: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾، وقال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾.

وأخرج الإمام أحمد أن جماعة من الناس جعلوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم علينا حرج في كذا ؟ فقال رسول الله: “إن دين الله في يسر، إن دين الله في يسر، إن دين الله في يسر”. وأخرج الشيخان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يسروا ولا تعسروا”. وأخرج أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن خير دينكم أيسره”.

وإذا أردنا شرح هذه القاعدة أكثر فإننا نقول: إن رفع الحرج في التكليف يعني أن الإسلام لا يكلف الإنسان إلا بما يناسبه وينسجم معه، فرفع الحرج ودفع المشقة في التكليف لا يعني في الأصل عدم التكليف، ولكنه تكليف بما يتلاءم والطبيعة الإنسانية ويتوافق مع التركيبة البشرية مادة ومعنى، سواء أكان هذا التكليف اعتقادياً أم عملياً، ولذلك قال العلماء: إن جميع التكاليف لا تخلو من مشقة، ولكنها مشقة مقدور عليها، وهي مفيدة للإنسان ومنسجمة معه دائماً، وتأسيساً على التكليف بالمناسب فقد يكون التكليف شاقاً لأن طبيعته تقتضي ذلك، ومنفعة الإنسان توجب أداء هذا التكليف، ومثل ذلك الجهاد، قال تعالى: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾.

وبناءً على القانون نفسه ورد الخطاب من رسول الله برفع التكليف عن الإنسان في بعض الحالات كالجنون والصغر والنسيان والإكراه. وعلى كلٍ: فما أعظم الإسلام ديناً فيه اليسر والبشر والراحة والاطمئنان والاستقرار، فاللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً.

والله أعلم.