السؤال:

أعلم أن هناك أفعالاً تأنف منها النفس، ويرفضها الذوق، وتأباها التقاليد . فهل يكون هذا مسوغاً لتحريمه ؟ المثال التطبيقي لذلك في هذا السؤال : ماحكم الأكل أو الشرب في الحمام أثناء قضاء الحاجة ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فقد سئل  الدكتور عبد الوهاب بن ناصر الطريري-عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً- هذا السؤال فأجاب :

اعلمْ وفقك الله لطاعته أن دائرة المباح الواسعة لا يخرج منها شيء إلا بدليل واضح يرفع حكم البراءة الأصلية ، وليس الذوق والمزاج النفسي مما تثبت به أحكام شرعية يترتب عليها الحرمة والتأثيم.

قال العلامة الشوكاني في ( السيل الجرار 68/1) تعليقاً على قول صاحب كتاب (الأزهار) بكراهة النظر إلى الأذى الخارج أثناء قضاء الحاجة والبصق قال -رحمه الله- :” وأما كراهة نظر الأذى وبصقه فهذا من أعجب ما يسمعه السامع من تساهل أهل الفروع في إثبات الأحكام الشرعية فيما لادليل عليه ، فإن كان سبب ذكر ذلك هنا لكون النفس تستكرهه وتنفر عنه فليس موضوع الكتاب المكروهات النفسية ، بل المكروهات الشرعية، ومثل ذلك الحكم بكراهة الأكل والشرب ” إ. هـ

وأنت عليم أن مسألة الذوق تختلف من زمان إلى زمان، ومن بلد إلى بلد ، بل ومن شخص إلى شخص؛ فهي وصف غير منضبط .

وأما الأكل أو الشرب في الحمامات فإن الحمامات وضعت لقضاء الحاجة ، ولم توضع للأكل والشرب…فلا ينبغي للمسلم أن يدخلها إلا لقضاء الحاجة ، فإن دخلها أمسك عن الطعام والشراب ، حتى يخرج.
فإن تعمد الأكل والشرب داخل الحمام لغير حاجة أو ضرورة، فقد أتى بما يخالف الفطر السليمة.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن حكم الأكل أو الشرب في الحمام ؟
فأجاب:
” الحمام موضع لقضاء الحاجة فقط، ولا ينبغي أن يبقى فيه إلا بقدر الحاجة، والتشاغل بالأكل وغيره فيه يستلزم طول المكث فيه فلا ينبغي ذلك ” انتهى من ” مجموع الفتاوى” (11/110) .