السؤال:

أريد أن أشتري سيارة ويكون البيع بالأقساط ، وطريقة البيع هي أن أدفع دفعة أولا ثم أقسط أقساطا شهرية ، وبعد دفع آخر قسط تقلب السيارة باسمي ، علما أن آخر قسط مثل الأقساط العادية. وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فملكية المبيع تنتقل للمشتري بمجرد كتابة العقد، واستمرار تسجيل السيارة باسم البائع من أجل ضمان الحق لا يؤثر على صحة البيع, وهذا خلاصة ما أفتى به فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية، وإليك نص فتواه

أولا :

لا حرج في الشراء بالتقسيط ، سواء دفعتَ دفعة مقدمةً أو لا ، بشرط أن يخلو العقد من اشتراط غرامةٍ في حال التأخر عن السداد ، فإن هذا الشرط من الربا المحرم .

ثانيا :

إذا تم العقد ، فإنك تصبح مالكا للسيارة ، ولو لم تدفع شيئا من الأقساط ، فتنتقل السيارة إلى ملكيتك ، ويبقى ثمنها دَيْناً عليك .

ثالثا :

تسجيل السيارة باسم المشتري ، المراد منه توثيق الحق ، وليس شرطا لصحة البيع ، وملكية المبيع تنتقل إلى المشتري ، بمجرد العقد ، سواء سجل المبيع باسمه أو ظل على اسم البائع .

رابعا :

يجوز للبائع أن يشترط رهناً لضمان حقه ، وله أن يجعل السيارة نفسها رهنا ، بحيث لا يتمكن المشتري من التصرف فيها بالبيع إلا بعد سداد الأقساط وفك الرهن ، وقد قرر الفقهاء جواز ذلك ، قال في “كشاف القناع” (3/189) : ” فيصح اشتراط رهن المبيع على ثمنه ، فلو قال : بعتك هذا على أن ترهننيه على ثمنه ، فقال : اشتريت ورهنتك صح الشراء والرهن ” انتهى .

وبناء على ذلك ، فإن كان تأخير تسجيل السيارة باسمك ، لأجل زيادة الاستيثاق ، خوفا من أن تبيعها قبل تسديد الأقساط ، فلا يؤثر هذا على صحة البيع ؛ لما سبق من أن التسجيل هو للتوثيق فقط ، لكنك تملك هذه السيارة شرعا بمجرد العقد . وإن كانت مرهونة فلا يجوز لك بيعها حتى ينفك الرهن أو يأذن البائع .

وقد رأى مجلس هيئة كبار العلماء أنه يجوز احتفاظ البائع باستمارة السيارة للتوثيق ، فقالوا : ” ويرى المجلس أن يسلك المتعاقدان طريقاً صحيحاً ، وهو أن يبيع الشيء ويرهنه على ثمنه ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك ” انتهى .

وبقي أن ننبه إلى أن هناك صورة مشابهة لما ذكرت : وهي عقد الإجارة المنتهي بالتمليك ، وفيه يحتفظ المؤجر بملكية السيارة ، إلى دفع آخر قسط أو أجرة ، لكن هذا العقد محرم ، وقد صدر فيه قرار من مجمع الفقه الإسلامي ، ومن هيئة كبار العلماء .

والله أعلم .