السؤال:

ما هو موقف الإسلام ممن يمارسون أعمال شركية كبرى بسبب الجهل؟ هل يخرجون بذلك من ملة الإسلام؟ أرجو تقديم جواب مفصل بأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم- والعلماء.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فينبغي عدم الإسراع في التكفير والحكم على الشخص بالشرك إلا بعد إقامة الحجة و البيان؛ فإن أصرَّ بعد ذلك وعاند فهو مشرك مرتد إن كانت الأعمال من الكفر الأكبر أو الشرك الأكبر المخرج من الملة.

وهذا ما أفتى به الدكتور عثمان بن جمعة عثمان ضميرية- عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى- وإليك نص فتواه في ذلك :

إن توحيد الله تعالى هو مفتاح دعوة الرسل جميعا- على نبينا وعليهم الصلاة والسلام- و لذلك يجب الاهتمام بالتوحيد و الحذر من الوقوع في أي لون من ألوان الشرك أو الكفر، كما يجب على المسلم أن يتثبت و لا يسارع إلى الحكم على مؤمن بالكفر أو الشرك إلا بعد تحقق شروط التكفير و انتفاء الموانع التي قد تمنع الحكم على معين بالكفر، إذ قد يقوم الكفر بشخص و لا نحكم عليه بذلك، فنقول: هذا القول أو هذا العمل كفر أو شرك ، و لكن الحكم على القائل أو الفاعل بالكفر لا يكون إلا إذا توفرت شروطه – كما تقدم -.

والذي يمارس أعمالاً شركية كبرى بسبب الجهل؛ لأنه يعيش في بلاد غير المسلمين أو في بلاد يغلب عليها الجهل بالدين ولا يوجد فيها من يعلم الناس أمور دينهم و يقيم عليهم الحجة، ولم يبلغه ما يدل على كون هذه الأعمال شركاً؛ فإنه يكون في هذه الحال معذورًا ، لقوله تعالى : “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً” [الإسراء:15].

وقد أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم -: “أن رجلا لم يعمل خيرا قط قال لأهله : إذا مات أن يحرّقوه ثم يذروا نصفه في البر و نصفه في البحر. فوالله لئن قدر الله عليه ليعذِّبنَّه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين.فلما مات أمر الله البرَّ فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لمَ فعلتَ هذا؟ قال: من خشيتك يا ربِّ وأنت أعلم فغفر له” رواه البخاري (7506) ومسلم (2756) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -. فهذا كان جاهلا، كما أن بعض المسائل قد تكون مسائل دقيقة خفية ، فلهذا ينبغي عدم الإسراع في التكفير والحكم على الشخص بالشرك إلا بعد إقامة الحجة و البيان؛ فإن أصرَّ بعد ذلك وعاند فهو مشرك مرتد إن كانت الأعمال من الكفر الأكبر أو الشرك الأكبر المخرج من الملة. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين و الحمد لله رب العالمين.

والله أعلم.

نقلا عن الإسلام اليوم.