السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: إحدى الشركات العالمية والتي تعتمد وكلاء لها في شتى أنحاء العالم ، لها وكيل حصري في البلد الذي أعمل فيه ، السؤال هو : هل يجوز لي مراسلة الشركة لمعرفة فيما إذا كانت هناك فرصة لاعتمادي موزعا ثانيا أو لسحب الوكالة من الوكيل الأصلي ؟ معلوم لديكم أن الوكالة لها شروط ومتطلبات وأهمها تحقيق قدر من المبيعات يرضي الشركة العالمية  صاحبة الوكالة ، لذا أحيانا نرى تبدل الوكلاء بسبب قصور الوكيل في تحقيق هذه المبيعات . أعود وأكرر سؤالي: 1- هل يجوز لي مراسلة شركة لها وكيل بغض النظر عن قصوره أو عدمه  والعمل على سحب الوكالة منه عبر دراسات تقدم للوكالة أتعهد فيها وأبين لهم المستوى الذي سأوصلهم إليه فيما لو اعتمدت وكيلا 2- في حال عدم الجواز هل يجوز لي طلب اعتمادي كموزع ثان لهم في البلد الذي لديهم وكيل حصري فيها.

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :-

حرم الإسلام البيع على البيع، والشراء على الشراء ، والسوم على السوم، والخطبة على الخطبة، وصورة الشراء على الشراء أن تذهب إلى البائع الذي اتفق مع المشتري أن يبيع له سلعة ما فتعرض عليه أن تشتريها أنت بسعر أعلى إغراء له لما في ذلك من إدخال الأذى على المشتري الذي اتفق مع البائع على الشراء.

وأما صورة البيع على البيع فأن تذهب إلى المشتري الذي اتفق مع البائع أن يشتري منه سلعة ما فتعرض عليه أن تبيع أنت له نفس السلعة بثمن أرخص فتفسد على البائع صفقته.

وألحق الفقهاء بهذه الصور الإجارة على الإجارة، والقرض على القرض.

وهذا كله طبعا في غير المزادات العلنية التي يفتح فيها باب المزايدة.

وعلى هذا فإذا كان لهذا الوكيل مدة معينة للعقد فيجوز لك أن تقدم عرضك بعد انتهاء هذه المدة لا قبلها، وإذا فتحت الشركة نفسها باب العروض في أي وقت فلك أن تقدم عرضك؛ لأن في هذا دلالة على عدم اشتراط الوكيل الأول أن يكون وكيلا حصريا.

وإذا اتفقت مع الوكيل على تقدمك بهذا العرض، وصالحته ببعض من المال، أو تشاركتما معا، أو حددتما المناطق فلا بأس في ذلك.

والخلاصة أنه يجوز لك التقدم بعرضك في الحالات التالية :-

1-        أن يأذن لك الوكيل بأي صورة تتفقان عليها.

2-        أن تفتح الشركة باب العروض حتى لو لم يأذن لك الوكيل.

3-        بعد انتهاء مدة العقد مع الوكيل الأول .

جاء في مغني المحتاج من كتب الشافعية في بيان صور البيوع المحرمة:-

من البيوع المحرمة السوم على سوم غيره لحديث { لا يسوم الرجل على سوم أخيه } وهو خبر بمعنى النهي ،  والمعنى فيه الإيذاء ، وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن بالتراضي صريحا وقبل العقد ،  كأن يقول شخص لمن يريد شراء شيء بكذا : لا تأخذه وأنا أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل أو يقول لمالكه : لا تبعه ،  وأنا أشتريه منك بأكثر ،  فإن لم يصرح له المالك بالإجابة ،  بأن عرض بها أو سكت أو كانت الزيادة قبل استقرار الثمن أو كان إذ ذاك ينادي عليه بطلب الزيادة لم يحرم ذلك لكن يكره فيما إذا عرض له بالإجابة . انتهى.

ثم ذكر صورة أخرى من الصور المحرمة فقال :-

والبيع على بيع غيره قبل لزوم البيع بأن يكون في زمن خيار المجلس أو الشرط لتمكنه من الفسخ . أما بعد لزومه فلا معنى له وصورة ذلك أن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثل المبيع بأقل من هذا الثمن أو خيرا منه بمثل ثمنه أو أقل .انتهى.

ثم ذكر صورة أخرى من الصور المحرمة فقال :-

والشراء على الشراء  في زمن الخيار كما مر كأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه بأكثر من ثمنه ،  وكلا الصورتين حرام ،  ولو رأى المشتري في الأولى والبائع في الثانية مغبونا لعموم خبر الصحيحين {لا يبع بعضكم على بيع بعض} زاد النسائي حتى يبتاع أو يذر .

وفي معناه الشراء على الشراء ،  والمعنى فيهما الإيذاء،  ثم محل التحريم عند عدم الإذن ،  فلو أذن البائع في البيع على بيعه أو المشتري في الشراء على شرائه لم يحرم ; لأن الحق لهما وقد أسقطاه .

والله أعلم.