السؤال:

أخذت من صديقي ألف دولار وتواعدنا أن أرد قيمة هذه الدولارات بالعملة المحلية الجنيه المصري، فهل يوجد في ذلك حرج شرعي؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

سبق أن قرر مجمع الفقه الإسلامي بالهند في دورة سابقة أن العملات الورقية قد احتلت في العصر الراهن صفة الثمن الحقيقي (الذهب والفضة) باعتبارها وسيلة للتبادل والتعامل، وعن طريقها يتم التعامل اليوم، وعليه، فإنها تشبه الثمن الحقيقي في الأحكام تماماً، لذا لا يجوز تبادل عملة بلد بعملة نفس ذلك البلد بالزيادة أو النقصان لا معجلاً ولا مؤجلاً، ولكن في دورة لاحقة قرر المجمع أنه يستثنى من جريان أحكام الذهب والفضة على العملة الورقية تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين نسيئة، فتبادل الذهب والفضة لا يجوز أن يكون نسيئة سواء اتحد الجنس أم اختلف وهذا باتفاق أهل العلم، أما تبادل العملات الورقية نسيئة عند اختلاف الجنس فقد اختلف الرأي بشأنها، فهناك من ذهب إلى عدم اشتراط الفورية؛ لأن العملات الورقية ليست مثل الذهب والفضة تماماً، والاتجاه الآخر ذهب إلى أنه تشترط الفورية ولا فرق بين النقود الورقية والذهب والفضة.

فقد عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الرابعة في الفترة من 27 إلى30 محرم 1412 هـ الموافق 9-12 أغسطس 1991م في دار العلوم سبيل السلام بحيدر آباد لولاية آندهرابراديش (الهند) وشارك فيه حوالي مائتين من العلماء والفقهاء وأصحاب الاختصاص في العلوم المعاصرة من أماكن شتى من البلاد ومن خارجها وأصدر القرار رقم: 16(4/ 4) بشأن: تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين نسيئة وقرر ما يلي:

قرَّر مجمع الفقه الإسلامي بالهند في ندوته الثانية أن عملتي دولتين مختلفتين هما جنسان، ويجوز التبادل بينهما مع التفاضل.

أما هذه الندوة فقد ناقشت أنه في صورة تبادل عملة الدولتين هل يلزم التقابض الفوري للعوضين في مجلس العقد؟ وتباينت اتجاهات العلماء المشاركين فيها:

اتجاه يرى عدم لزوم التقابض الفوري على العوضين في مجلس العقد، بل يكفي لديه القبض لأحد العوضين، لأن العملات الورقية ليست مثل الذهب والفضة تماماً، إذ هي ثمن اصطلاحاً واعتباراً.

والاتجاه الثاني يذهب إلى اعتبار العملات الورقية مثل الأثمان الخلقية (الذهب والفضة) فيلزم عندهم التقابض للبدلين في مجلس العقد، إلا أنهم يتوسعون في معنى القبض ويعتبرون قبض الشيك مرادفاً للقبض على أصل البدل.

ونظراً إلى تكافؤ هذين الاتجاهين للعلماء المشاركين يقرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي بالهند لزوم الحيطة في تبادل العملات الورقية لدولتين مختلفتين نسيئة، وقصر ذلك على الحاجة والضرورة الواقعية وفق ما جاء في الاتجاه الأول. ا.هـ

ويمكن مطالعة قرار مجمع الفقه بالهند السابق من خلال هذا الرابط: العملات الورقية هل تأخذ حكم الذهب والفضة؟

والذي يجب التنبيه عليه بهذا الصدد هو أن مجمع الفقه الإسلامي بالهند خالف المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي حيث انتهى المجمع بشأن تبادل العملات الورقية نسيئة إلى أنه: ‏لا يجوز بيع الورق ‏ ‏النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس ‏ ‏النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقا فلا يجوز مثلا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلا نسيئة بدون تقابض ‏.

ويمكن الرجوع إلى قرار المجمع من خلال هذا الرابط: العملة الورقية وأحكامها الشرعية

والله أعلم.