السؤال:

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وبعد:
فلا يخفى عليكم أن الاشتباه بإصابة بعض مزارع الدجاج بمرض إنفلونزا الطيور يتطلب التخلص من أعداد كبيرة من الدجاج في وقت وجيز، وبحذر شديد.
ونظراً إلى أن اعتماد الذبح كوسيلة للتخلص من هذه الحيوانات تنجم عنه المخاطر الآتية:
أ- الجهد البشري الشاق والبطيء، الذي قد تخرج معه الأمور عن السيطرة.
ب- إراقة الدماء الملوثة.
ج- احتكاك العمال المباشر بهذه الحيوانات، وينتج عن هذين الأمرين انتقال المرض إلى العمال، وهو من الأمراض القاتلة.
د- انتشار الجيف التي قد تأكلها بعض الطيور أو الحيوانات الأخرى، مما يزيد في انتشار الوباء ويوسع من دائرته.
والسؤال الآن هو: بناء على هذه المخاطر المحققة من اتباع الذبح كوسيلة للتخلص من هذه الحيوانات هل يجوز للأجهزة المختصة اللجوء إلى إحراق هذه الدواجن وهي حية، أو دفنها حية على شكل مجموعات كبيرة؛ تفادياً لانتقال هذا الوباء القاتل إلى الإنسان، وتسريعاً في السيطرة عليه، والحد من انتشاره؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلا حرج في التخلص من الطيور المصابة بمرض أنفلونزا الطيور بغير الذبح ولكن إذا كان في الإمكان تخدير هذه الطيور قبل الحرق، أوقتلها عن طريق غازات أو أشياء سريعة الإماتة، ثم حرقها بعد ذلك لكان أفضل حتى لا تشعر بألم الحرق.

فلا يجوز اللجوء إلى الحرق مباشرة إلا في حالة عدم وجود بدائل أخر وتكون من باب الضرورات التي تبيح المحظورات. على أنه إذا تعين هذا الطريق جاز.

وإليك فتوى الشيخ سعود الفنيسان ـ من علماء المملكة العربية السعودية  ـ حول هذه المسألة.

إن إحراق الطيور وهي حية في مزارع الدجاج المصابة بمرض (أنفلونزا الطيور) جائز ما دامت خطورة وضرر العدوى للمباشرين لها –مقطوعاً بها، أو كان يغلب على الظن حصولها. فضلاً عما يترتب على عدم الإسراع بحرقها من أضرار صحية على الناس والبيئة كما ورد في السؤال.

وإذا كان الأمر كذلك فلا يعتبر الإحراق –والحالة هذه- ممنوعاً شرعاً بل هو جائز ومشروع لعموم القواعد الشرعية المقررة كقاعدة: (الأمور بمقاصدهما)، و(الضرر يزال)، و(ارتكاب أدنى المفسدتين دفعا لأعلاهما) وغيرها من القواعد والمقاصد الشرعية المرعية. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة بن زيد في مسند أحمد وغيره: (إذا وقع الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) وهذا هو الحجر الصحي للوقاية من انتشار العدوى من موقع موبوء إلى موقع سليم، والوقاية نوع من العلاج، بل قد تكون خيراً من العلاج نفسه.

وما ورد من النصوص والأحاديث التي تنهى عن قتل الطير لغير مأكل، أو النهي عن التعذيب بالنار، حيث لا يعذب بالنار إلا الله، ونحو ذلك من النصوص كلها محمولة عند أهل العلم قديماً وحديثاً على القتل أو الإحراق للطيور إذا كان لغير حاجة، كيف والحاجة هذه بل الضرورة قائمة موجودة بوقوع الضرر بالعدوى، وانتشار الأوبئة لو تأخر إحراقها، أو الأخذ بذبحها أو رميها للطيور والسباع على الطريقة المعتادة!!؟
والله أعلم.