السؤال:

ما هي كيفية الغسل؟ ومتى يكون الغسل واجبا؟ أرجو أن توضحوا لي سنن الغسل وفرائضه، وما حكم من خرج منه المني بعد انتهاء الغسل؟ وما حكم تأخير الغسل؟ وهل يجب الغسل من التلقيح الصناعي؟ وهل يغني الغسل عن الوضوء؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فالغسل لغة معناه التطهير، يقال: غسل الله حوبتك أي خطيئتك.

وشرعا: هو استعمال ماء طهور في جميع البدن على وجه مخصوص بشروط وأركان.

والغسل مشروع وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) –المائدة:6-، وقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَفَإِذَا تَطَهَّرْنَ)أي اغتسلن –البقرة: 222-.

وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا جلس بين شعبها الأربع ، ومس الختان الختان ، فقد وجب الغسل ” رواه مسلم.

أنواع الغسل:الغسل قد يكون واجبا كغسل الجنابة، وكغسل الحائض والنفساء، وقد يكون سنة كغسل الجمعة والعيدين.

أسباب وجوب الغسل:

أولا:خروج المني بشهوة وتدفق في اليقظة، لقوله تعالى:  ((وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) –المائدة:6-،  وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا فضخت الماء (أي خرج منك بشدة) فاغتسل. رواه أبو داود وهذا مذهب جمهور أهل العلم أنهم يشترطون في خروجه: الشهوة والتدفق للحديث المذكور.

وعلى هذا فلو خرج المني في اليقظة بلا شهوة، ولكن بسبب مرض، أو حمل ثقيل على ظهره فلا يجب الغسل.

ثانياً:خروج المني في المنام بشهوة أو بغيرها، ذكر احتلاماً أو لم يذكره، لحديث أم سلمة: “أن أم سليم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم؛ إذا رأت الماء”. رواه الشيخان.

أما من احتلم ولم يجد أثرا للمني فلا غسل عليه، لما روت عائشة رضي الله عنها ” أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؟ قال : يغتسل ، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا؟ قال: لا غسل عليه” رواه الترمذي.

ثالثاً:التقاء الختانين، والمقصود به إيلاج حشفة الذكر في الفرج، سواء حدث إنزال أو لم يحصل إنزال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل نزل أو لم ينزل) رواه مسلم.

أما مجرد مداعبة الذكر للفرج دون إيلاج فلا يجب الغسل إلا إذا خرج المني بسبب هذه المداعبة فالغسل يكون واجبا بسبب خروج المني وليس بسبب المداعبة.

واختلف الفقهاء في وجوب الغسل من الإيلاج بحائل، فذهب المالكية وبعض الحنفية إلى أنه لا يجب الغسل على من أولج حشفته أو قدرها ملفوفة بخرقة كثيفة تمنع اللذة ، فإن كانت الخرقة رقيقة بحيث يجد معها اللذة وحرارة الفرج فإنه يجب عليه الغسل .

وذهب الشافعية في الصحيح وبعض الحنفية إلى أنه يجب عليه الغسل في الخرقة الكثيفة ؛ لأنه يسمى مولجا[1].

رابعاً: انقطاع دم الحيض والنفاس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حبيش : (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي). وهو في الصحيحين، والنفاس في ذلك كالحيض بالإجماع.

خامسا: إسلام الكافر: ذهب المالكية والحنابلة إلى أن إسلام الكافر موجب للغسل ، فإذا أسلم الكافر وجب عليه أن يغتسل ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ” أن ثمامة بن أثال رضي الله عنه أسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل) رواه أحمد.، وعن ” قيس بن عاصم أنه أسلم ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر) رواه الخمسة إلا ابن ماجه.

سادسا: الموت: لقوله صلى الله عليه وسلم: ” اغسلوه بماء وسدر .”، وكل ميت يغسل إلا شهيد المعركة فلا يغسل، لما رواه أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تغسلوهم في كل جرح أو كل دم يفوح مسكاً يوم القيامة).

وذهب بعض أهل العلم كالحنابلة إلى إيجاب غسل الجمعة، لما جاء في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم : (غسل الجمعة واجب على كل محتلم). وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إلى استحبابه، وهو الراجح لقوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ للجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل). رواه الخمسة إلا ابن ماجه.

صفة الغسل: للغسل صفتان : صفة إجزاء وصفة كمال .

فصفة الإجزاء تحصل بالنية عند من يشترطها ، وتعميم جميع الشعر والبشرة بالماء.

وصفة الكمال تحصل بذلك وبمراعاة واجبات الغسل وسننه وآدابه، والأصل في ذلك ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه”. وفي رواية لهما: ” ثم يخلل بيديه شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات”.

ولما في الصحيحين أيضا عن ميمونة رضي الله عنها قالت: ” وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثاً ، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثًا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل قدميه”.

والله أعلم.

[1]- الموسوعة الفقهية 31/201