السؤال:

ما رأي الدِّين فيما يُطلق عليه الآن اسم " الرَّحم المؤجَّر"؟

الجواب:

لا شك أن الزِّنا محرًّم في جميع الشرائع السماوية، وله في الإسلام عقوبة شديدة. ولإقامة الحدِّ على الزَّاني والزَّانية وضعت شروط شديدة ودقيقة يُدرأ بها الحدُّ عند قيام الشبهة في تحقُّقها.

 
غير أن هناك صورًا يتحقَّق بها ما يتحقَّق بالزِّنا أو تُقارِبه إلى حدٍّ كبير منها إدخال المرأة ماء رجل أجنبي عنها في فرْجها، فقد يَحصل منه حمل تختلط به الأنساب ويثور النزاع، وتضيع الحقوق والواجبات، ولذلك حرَّم العلماء هذه الصورة كما حرَّموا غيرها.

 
وإذا كان إدْخال الماء الأجنبي ـ وهو أحد المادتين اللتين يحصُل منهما الحمل ـ حرامًا حتى لو لم يتم به حمل، فكيف بإدخال المادتين معًا مع تحقُّق الحمل منهما؟ إن الحُرمة أشد وتكون الحرمة ـ كما قال العلماء ـ من باب أولى.

 
ولذلك يمكن أن يعاد النَّظر فيما قاله الفقهاء قديمًا من أن هذه الصورة وإن كانت محرَّمة لا توجب عقوبة الزنا بالحدِّ، لعدم تحقُّق اللقاء الجنسي على الصورة المعهودة.
أرى أن يُعاد النظر فيما قالوه ويُحكم بالحدِّ على هذه الصورة؛ لأن آثارها إن لم تكن هي تمامًا آثار الزِّنا فإنَّها تُشبهها إلى حدٍّ كبير؛ لأن من أهم أسباب تحْريمه هو اختلاط الأنساب إن حصَل حمْل.

 
هذا، وقدْ جاء في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي التَّابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي انْعقد في الأردن في أكتوبر 1986 م ـ جاء تحريم هذه الصورة التي يُطلق عليها اسم ” الرَّحم المؤجَّر “.

 
وفي محكمة ” نيوجرسي ” القريبة من نيويورك قضية من هذا النوع، عقدت صفقتها في مارس 1985 م، ووَلَدَت الأم التي حملت البويضة الملقَّحة بنتًا بعد تسعة أشهر، تنازعتْها مع أصحاب هذه البويضة، لشعورها القوي بأنها جزء منها، على الرغم من أنها أم لطفلين غيرها.

 
وجاء في أهرام 25 / 1 / 1987 م أن القضية لم يُفصل فيها بعد. وجاء في أهرام 2 / 10 / 1987 م أن أمًّا حملت بويضة بنتها وأنجبت ثلاثة توائم في أحد المستشفيات بجوهانسبرج”.

 
أرى أن البويضة الملقَّحة حين وُضعت في رحم غير رحم صاحبة البويضة هي غريبة عنها، وليست منها أبدًا ولا دخل لزوجها فيها فهي ملقَّحة من ماء غير مائه، وليس لصاحبة الرَّحم المؤجَّر إلا فضْل التنمية والتغذية كإرضاع الطفل الأجنبي، فهل تُقاس تغذية الجنين بدمها على تغذية الرضيع بلبنها فيكون ولدها من هذه الناحية، ويُعطَي حكم الرضيع فقط في أحكامه الخاصة، أو يُنْسب إليها بولادته منها كما يُنسب كل المولودين؟ ويا تُرى إذا نُسب إليها بالولادة هل تكون نسبةَ ولد زنا وهو لم يتخلَّق منها أصلًا لا بالبويضة ولا بالماء، وقد سمَّينا غيره ولد زنا إذا كانت البويضة منها والماء من رجل أجنبي، أو لا يُنسب إليها أصلاً، لا كالرضاع ولا كالزِّنا وتعد هي كأنها حاضِنة وإنما يُنسب إلى أبويه صاحِبَيِ النطفة والبويْضة؟ نحن في انتظار نتائج بحث الفقهاء، وحسْبي أنني أثَرْت هذه التساؤلات المفصَّلة، وإن كان الأشبه عندي ـ بصفة مؤقتة ـ أن يُعطَي الولد حكم الرضيع فقط ويُعطَي حكم اللَّقيط بالنسبة إلى أبويه، وحكم التلقيح بالنسبة إلى زوجها، على أن يكون وضع البوَيضة في رحمها حرامًا، لِماَ يَنْجُم عنه من التنازع والاختلاف والآثار الأخرى.