السؤال:

ما هي حقيقة الاستمناء وما حكمه؟ وهل صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستمناء شيء؟ وما هو أثر الاستمناء على فريضتي الصيام والحج؟ وما حكم استمناء المرأة المتزوجة والمرأة المطلقة؟ وإن كانت هناك أحكام أخرى تتعلق بهذا الموضوع نرجو منكم توضيحها وجزاكم الله عنا خيرا..

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

الاستمناء هو إخراج المني بغير جماع، ويكون محرما كإخراج المني بيده، وغير محرم كإخراج المني بيد زوجته[1]. ويقع الاستمناء من المرأة كما يقع من الرجل.

حكم الاستمناء:

ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بحرمة الاستمناء إذا كان الباعث عليه هو استدعاء الشهوة، ودليلهم في ذلك قول الله تعالى “وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) –المؤمنون: 5-7 -، فوصف الحق سبحانه وتعالى المبتغي إفراغ شهوته في غير الزوجة بأنه من العادين،أما من غلبته شهوته ولم يستطع دفعها إلا بالاستمناء فلا حرج عليه.

ولم يصح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في الاستمناء شيء.
وقد وردت بعض الأحاديث، وهي إما موضوعة أو لا أصل لها، وشاعت على ألسنة الناس، ومنها بعض الآثار عن التابعين ليست لها أسانيد. ومن ذلك حديث: “لعن الله ناكح يده”، ذكره صاحب عون المعبود، وصاحب “نيل الأوطار” عن أبي حنيفة أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم. وهنالك أثر أورده البغوي عن ابن جريج عن عطاء قال: “سمعت أن قومًا يحشرون يوم القيامة وأيديهم حبالى، فأظنهم هؤلاء”. ولم يسنده.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

(أ) الاستمناء باليد إن كان لمجرد استدعاء الشهوة فهو حرام في الجملة، لقوله تعالى: { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}. والعادون هم الظالمون المتجاوزون ، فلم يبح الله سبحانه وتعالى الاستمتاع إلا بالزوجة والأمة ، ويحرم بغير ذلك. وفي قول للحنفية ، والشافعية ، والإمام أحمد : أنه مكروه تنزيها.

(ب) وإن كان الاستمناء باليد لتسكين الشهوة المفرطة الغالبة التي يخشى معها الزنى فهو جائز في الجملة، بل قيل بوجوبه، لأن فعله حينئذ يكون من قبيل المحظور الذي تبيحه الضرورة ، ومن قبيل ارتكاب أخف الضررين.

وفي قول آخر للإمام أحمد : أنه يحرم ولو خاف الزنى ، لأن له في الصوم بديلا ، وكذلك الاحتلام مزيل للشبق. وعبارات المالكية تفيد الاتجاهين : الجواز للضرورة، والحرمة لوجود البديل ، وهو الصوم.

وصرح ابن عابدين من الحنفية بأنه لو تعين الخلاص من الزنى به وجب. ا.هـ

والله أعلم.

[1]-نهاية المحتاج 3 / 169