السؤال:

نريد من السادة العلماء توضيح رأي الشرع في بطاقات الائتمان حيث تضاربت حولها الأقوال؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فبطاقات الائتمان من المعاملات المالية المعاصرة التي لم تكن في الزمن الأول من الصحابة والتابعين، ولا في عصور الفقهاء، وبالتالي هي لا تندرج تحت عقد واحد من العقود المعروفة في تراثنا الفقهي.

ولكنها تخضع للضوابط العامة الحاكمة للمعاملات المالية من حيث الحل والحرمة.

وقد عرفها مجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة لعام1412هـ بأنها( مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري بناءً على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع، والخدمات ممن يعتمد المستند دون دفع ثمن حالاً لتضمنه التزام المصدر بالدفع؛ ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصرف.

وقد قرر المجمع ما يلي:

أولاً:لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازماً على السداد ضمن فترة السماح المجاني.

ثانياً: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شروط زيادة ربوية على أصل الدين.

ويتفرع على ذلك:

أ ) جواز أخذ مصدرها من العميل رسوماً مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجرا فعليا على قدر الخدمات المقدمة على ذلك.

ب ) جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه، شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد.

ثالثا:السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، ولا حرج فيه شرعاً إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد من قبيلها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة. وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعاً، كما نص على ذلك المجمع في قراره رقم 13 (10/2) و 13 (1/3).

رابعاً: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة).

انتهى نص قرار المجمع مع تصرف قليل.

هذا من ناحية الأحكام الفقهية، لكن للمسألة بعد آخر ربما لم يذكره غير عدد قليل من الفقهاء، ذلكم هو البعد الاقتصادي لشيوع مثل تلك المعاملات، فهي تكريس الفكر الرأسمالي الغربي للاستهلاك في أذهان المسلمين، حيث لا يجد حامل هذه البطاقة مشكلة في شراء ما يلزمه وما لا يلزمه من خلال هذه البطافة، سواء كانت مغطاة، أو غير مغطاة.

فإن كانت مغطاة كانت المشكلة تكمن وراء الاستهلاك المبالغ فيه، وإنفاق المال الكثير دون مراعاة سلم الأولويات في إنفاق المال والحرص على تنميته واستثماره .

وإن كانت غير مغطاة أغرقت صاحبها في الديون، والفوائد المركبة، والوقوع تحت وطأة الربا بما يحمله من دمار وتخريب لاقتصاد الفرد والمجتمع.

وإن كانت ثمة فائدة من وراء إصدار مثل هذه البطاقات فهي تعود على البنوك التي تصدر هذه البطاقات؛ حيث توفر لها قدرا كبيرا من السيولة النقدية التي تعيد إقراضها بالربا المحرم، وتجعل لهذه البنوك وصاية على أموال الناس فيمكن مصادرتها في أي وقت.

نعم قد تكون لهذه البطاقة فوائد للأفراد من حيث إنها تغنيهم عن حمل الأموال الكثيرة في الأسفار الطويلة وتكون عرضة للتلف والضياع، ولكن هذه فائدة في مقابلة أضرار كثيرة، وليس كل حاملي هذه البطاقات رجال أعمال يحتاجون إليها حاجة شديدة، ولكنها أصبحت الآن في أيدي العامة والخاصة .

ولذلك نترك العمل بهذه البطاقات لحاجة الإنسان الشديدة للتعامل بها مع مراعاة الضوابط الشرعية التي لا تخرج هذه المعاملة من الجواز إلى الحرمة.