السؤال:

أنا باعتراف أبويّ من أبرّ أولادهم. فهل يجوز لهم عدم المساواة بالنفقة بيني و بين إخوتي، و كتابة جزء من مالهم لإخوتي، دوني بحجة أن الإسلام لم يوجب المساواة في العطية.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

الأصل في هذه المسألة هو حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه: “تصدق عليّ أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق أبي إليه يشهده على صدقتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، فقال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي في تلك الصدقة” رواه مسلم.

وفي رواية أخرى لمسلم بلفظ: “أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: لا إذاً”.

أما حكم المسألة فقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن التسوية مستحبة بين الأبناء، فإن فضل بعضاً صح وكره، وحملوا الأمر في الحديث على النّدب، وكذلك حملوا النهي الثابت في رواية مسلم: “أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذن” –حملوه- على التنزيه.

وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه تمسك به من أوجب التسوية بين الأولاد في العطية] وهم من غير الجمهور كما أعلم.

جاء في الفتح: والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة وروى عن أحمد أنه يجوز التفضيل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته -وهو المرض المزمن- أو دينه أو نحو ذلك دون الباقين. أ.هـ

والذي أراه أن المساواة في العطية بين الأولاد هي الأصل سواء كانت مستحبة أو واجبة، لكن يجوز التفضيل إذا كان له سبب مشروع. فالتمس لوالديك العذر، واستمر على برهما في حياتهما، والدعاء لهما بعد الوفاة، وتذكر ما قدماه لك وهو كثير كثير، وانس ما حرماك منه وهو بالنتيجة قليل، ولم يحرماك إلا لإعطاء إخوانك، وبدل أن تشعر بالنقمة عليهما، ادعُ لهما بالمغفرة (وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) سورة الإسراء.

والله أعلم.