السؤال:

هل يجوز للزوج أن يفوض زوجته في تطليق نفسها إذا دعت الظروف بمعنى أن تكون العصمة في يدها ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

 يجوز للزوج أن يفوض زوجته في تطليق نفسها منه، وذلك أخذا من تخيير النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته كما جاء في قوله تعالى{يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلاً . وإن كنتن تردن اللّه ورسوله والدار الآخرة فإن اللَّه أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا} الأحزاب 28 ، 29 .

إلا أن هذا التفويض يتقيد بمجلس علمها فقط ، فلا يجوز أن تطلق نفسها في غير هذا المجلس إلا إذا كانت صيغة التفويض عامة، كما إذا قال لها : طلقي نفسك متى شئت، أو في أي وقت شئت، فإنها لا تتقيد بالمجلس، وكذلك إذاكان التفويض مقيدا بزمن، كما إذا قال لها ، طلقي نفسك في مدة ثلاثة أشهر، فإنها تتقيد بهذا الزمن، وتفويضها طلاق نفسها إذا دعت إليه الضرورة ليس نصا في التفويض العام . ولهذا نرى أن يستبدل بها لفظ عام كقوله “متى شئت ” حتى تستطيع أن تطلق نفسها في الوقت الذي تراه .

ويجوز أن يكون هذا التفويض قبل العقد ومع العقد، فإذا قال الرجل لامرأة : إن تزوجتك فأمرك بيدك تطلقين نفسك في أي وقت ، ثم تزوجها صح هذا التفويض ولايتقيد بزمن لعمومه وكذلك إذا قالت امرأة لرجل: زوجتك نفسي على أن يكون أمر الطلاق بيدي أطلق نفسي متى شئت فقال : قبلت، تم عقد الزواج وصح التفويض ولا يتقيد بزمن لعمومه أيضًا . وإذا قال الزوج لزوجته: طلقي نفسك كلما شئت فليس لها أن تطلق نفسها ثلاثًا جملة واحدة، بل لها تفريق الثلاث، لأن القانون المصري رقم 25 لسنه 1929 منع الرجل من إيقاع الثلاث دفعة واحدة . فلا يستطيع أن يملك غيره مالا يملكه هو، وإن صح ذلك عند الحنفية كما هو مشهور مذهبهم .

هذا، وتفويض المرأة بالطلاق، أو جعل العصمة بيدها، لا يمنع الزوج من طلاقها متى شاء

والله أعلم.