السؤال:

نريد أن نقف على فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لنعلم أحكامه وآدابه؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

من الفرائض الأساسية في الإسلام، فريضة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهي فريضة هامة، وفي نفس الوقت غائبة أو مغيبة عن وعي كثير من المسلمين، وهذه الفريضة هي الضمانة الأكيدة لسلامة وأمان الناس، حيث إن أقوى الحكومات مهما كانت قوتها وأجهزتها الرقابية والعقابية لا تستطيع بمفردها أن توفر الأمان لشعبها ما لم يساعدها المجتمع لأداء هذا الدور.

فالمجتمع وهو يقوم بدوره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمثل الرقابة الحقيقية على الخارجين على أمن وسلامة المجتمع، وهو حامي السفينة من الغرق، ولا عجب أن جعل الله تعالى هذه الفريضة الغالية أحد عنصرين رئيسين في تفضيل هذه الأمة وخيريتها: (كنتم خــير أمـة أخرجـت للناس تأمرون بالمعـروف وتنهـون عـن المنكر وتؤمنـون باللّـه). (آل عمران: 110).

وجعلها أحد الصفات الأساسية لمن يقبل منهم الله تعالى البيعة على بيع النفس والمال وشراء جنة عرضها السموات والأرض فبعد أن قال الله تعالى: (إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ..) (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود اللّه). (التوبة: 112).

ثم لعن الله الكافرين من بني إسرائيل بسبب تركهم لهذه الفريضة (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون* كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه  لبئس ما كانوا يفعلـون). (المائدة: 78، 79).

والآيات التي تدلل وتؤكد على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة.

وأكد النبي ـ صلى الله عليه وسلم على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: “من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”.

غير أنه لهذه الفريضة شروط وآداب ينبغي مراعاتها، فمن أهم شروط النهي عن المنكر : ـ

– أن يكون محرمًا مجمعًا عليه.

– أن يكون ظاهرا بدون تجسس .

– أن تكون هناك القدرة الفعلية لتغيير المنكر.

– ألا يترتب عليه وقوع منكر أكبر أو أشد منه .

والله أعلم