السؤال:

أرجو إفادتي في حالتي هذه كان لي زميلة بالجامعة وارتبطنا ولكني رأيت كل أنواع الإهانة من أهلها و التعجيز بالطلبات الغريبة فصبرت و لكن والدها كان يعضلها عضلا ظاهرا لا يخفى على أحد وتعسر أن يكون هو وليها فقلت لها لا يصح و هكذا و سألت احد الشيوخ المشاهير فقال لي إن والدها هكذا يعضلها و إنها ممكن تولي من بعده وليا لها ليزوجنا فصليت استخارة وأخذت شهودا و ذهبنا إلى المحكمة وولت هي صديقا لي و جعلته وليا لها و ذهبنا إلى المأذون و تزوجنا بالفعل و الآن قد تصالحنا مع أهلها و الأمور بيننا على ما يرام هل علي الآن فعل أي شيء ؟ و هل زواجي صحيح مع العلم أنها حامل حاليا في طفل مني و مع العلم إني لم اذكر إلا القليل القليل مما كان يفعله معي والدها؟ أرجو الإفادة في اقرب وقت و جزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن جمهور الفقهاء من مالكية وشافعية وحنابلة يبطلون الزواج دون ولي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل”.
ولكن الحنفية يقولون بصحته معتمدا على قوله تعالى:” وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ” [البقرة:232
أمَّا إذا تولى الحاكم أو نائبه عقد النكاح، فإنَّ هذه مسألة أخرى، والمأذون ممن عينه الحاكم في هذه الجزئية، وأقوال العلماء قد اختلفت فيها.
فإن كان الحاكم أو القاضي أو المأذون تولى كتابة العقد، فإنه لا ينقض ويكون الزواج صحيحا عند كثير من العلماء. وقد عقد ابن قدامة في المغني- بعد أن ذكر أن النكاح لا يصح إلا بولي- فصلا قال فيه:
فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه، وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة، وخرج القاضي في هذا وجها خاصة أنه ينقض وهو قول الأصطخري من أصحاب الشافعي لأنه خالف نصا والأول أولى لأنها مسألة مختلف فيها ويسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقض الحكم. أهـ
وجاء في المهذب من كتب الشافعية:
فإن عقد النكاح بغير ولي وحكم به الحاكم ففيه وجهان:

أحدهما: أنه ينقص حكمه لأنه مخالف لنص الخبر  ـ يعني حديث عائشة المتقدم ـ الثاني: أنه لا ينقض وهو الصحيح لأنه مختلف فيه.أهـ

فزواجك على هذا صحيح، وإن كان هناك من الفقهاء من استحب تجديد العقد، ولا يؤثر هذا على نسب الأولاد، فإنهم ينسبون إلي الزوج، لأنه وطء بشبهة حيث إن الزوج يعتقد صحة ذلك العقد..
والله أعلم.