السؤال:

استعملت والدتها بعض الأدوية والعقاقير على رأسها مما أدي إلى تساقط شعر الرأس أو معظم شعر الرأس وتقول أن هذا ترى فيه بعض الشيء أو الخجل أو من هذا القبيل عندما تجلس مع النساء الأخريات وتذكر أن شخصاًُ فيه مثل ما فيها تساقط معظم شعر رأسه واستعمل علاجاً وشفي رأسه ونبت شعر غزير وتقول أنه شفي هذا الرأس ونبت شعر بكمية غزيرة وأرادت أن تأخذ منه العلاج إلا أنه ذكر أن هذا العلاج بعد ما شفي هو ولكن هذا العلاج يحتوي على شحم الخنزير وعلى شيء من دمه فهل يجوز لها أن تستطب بهذا الطب كما أنها تحرجت من استعمال الباروكة لأنها ترى أنها محرمة على المرأة المسلمة.

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فلا بأس من استخدام الباروكة على أنَّها علاج، على أن تلبسها المرأة أمام من يحل لهم رؤية شعرها كالزوج والرجال المحارم والنساء، كما يجوز استخدام دهن الخنزير في العلاج إذا تعين علاجا، ولكن يراعى عند الصلاة إزالته لنجاسته.

وقد أفتى بهذا فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ وإليك نص كلامه:

هذا السؤال يتضمن فقرتين؛ الأولى: استعمال الباروكة بمثل هذا الحال الذي وصفته حيث تساقط شعرها على وجه لا يرجى معه أن يعود على هذه الفقرة نقول: إن الباروكة في مثل هذه الحال لا بأس بها؛ لأنَّها في الحقيقة ليست لإضافة تجميل، ولكنها لإزالة عيب، وعلى هذا فلا تكون من باب الوصل الذي لعن النبي صلي الله عليه وسلم فاعله فقد (لعن الواصلة والمستوصلة) والواصلة هي التي تصل شعرها بشيء، لكن هذه المرأة في الحقيقة لا تشبه الواصلة؛ لأنها لا تريد أن تضيف تجميلاً، أو زيادة إلى شعرها الذي خلقة الله تبارك وتعالى لها، وإنما تريد أن تزيل عيباً حدث، وهذا لا بأس به؛ لأنه من باب إزالة العيب لا إضافة التجميل وبين المسألتين فرق.

وأما بالنسبة لاستعمال هذا الدواء الذي فيه شحم الخنزير إذا ثبت أن فيه شحماً للخنزير فهذا لا بأس به عند الحاجة؛ لأن المحرم من الخنزير إنما هو أكله (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخنزير) وقال الله تعالى آمراً رسوله صلي الله عليه وسلم: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ)

وثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: إنما حرم من الميتة أكلها، وأنه أذن في الانتفاع جلدها بعد الدبغ.

وثبت عنه أيضا أنه قال صلي الله عليه وسلم: إن الله حرم على الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلي بها السفن، ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، فقال الرسول صلي الله عليه وسلم: لا إنما هو حرام.. يعني البيع؛ لأنه هو موضع الحديث، والصحابة رضي الله عنهم أوردوا هذا، لا لأجل أن يعرفوا حكم هذه الأشياء، لكن لأجل أن يكون مبرراً للبيع، قالوا: هذه المنافع التي ينتفع بها الناس من شحوم الميتة ألا تبرر بيعها.

قال النبي صلي الله عليه وسلم: لا هو حرام، وعلى هذا فاستعمال هذا الدواء في دهن الرأس به إذا صح أنه مفيد فإن الحاجة داعية إليه.

وعلى هذا فإذا استعملته فإنها عند الصلاة تغسله؛ لأن شحم الخنزير نجس هذا إذا ثبت.

والله أعلم.