السؤال:

أنا شاب خاطب لفتاه أحسبها صالحة إن شاء الله، وأريد أن أعرف هدي الإسلام في حفلة النكاح، هل يجب أن يكون الحفل في المسجد فقط أم من الممكن أيضاً أن يكون في قاعة أفراح؟ وما هي الضوابط الشرعية لذلك؟ وما هو حكم وليمة العرس؟ وما هو الأولى الوليمة ام حفل الزفاف ؟ جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
يقول الشيخ عصام الشعار:

فوليمة العرس سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء،لما رواه أنس -رضي الله عنه- قال : لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع فقال: أقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئاً من إقط وسمن فتزوج فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( أولـم ولـو بشاة ) رواه البخاري ومسلم .

وعن أنس أيضاً في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من صفية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل وليمتها التمر والسمن والأقط ) رواه مسلم. وفي رواية أخرى: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليالٍ يبني بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته ما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت فألقى عليها التمر والأقط والسمن) رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم: واختلف العلماء في وليمة العرس هل هي واجبة أم مستحبة؟ والأصح عند أصحابنا أنها سنة مستحبة، ويحملون هذا الأمر في هذا الحديث على الندب، وبه قال مالك وغيره وأوجبها داود وغيره.

أما حفل النكاح فهو سنة أيضا لما رواه ابن ماجه في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح). رواه أحمد والنسائي والترمذي.

وينبغي على المسلم أن يحرص على  أن يحيي سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بأمر الوليمة وحفل الزواج ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولا نرى أي وجه للتعارض بين الأمرين وبخاصة أن درب الدفوف وترديد الأناشيد التي تشيع جوا من البهجة والسرور على الحضور لن يكلف جهدا ولا غرما إذا تم ذلك في جو من البساطة كأن يكون الاحتفال في القاعات التي تلحق بالمسجد، أما حين يخرج الأمر من كونه إحياءً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويصبح مجالا للمباهاة والمفاخرة فحينئذ يكون الأمر فيه مشقة وأي مشقة، فهذا يحي حفله في الفنادق ذات الخمس نجوم والآخر يحي حفله في الفنادق ذات سبع نجوم وبدلا من أن يكون إحياء الحفل عبادة يؤجر عليها المرء يتحول الأمر إلى هم ثقيل على القلب بحيث يخرج صاحب العرس من ليلته وهو يعد النجوم من شدة ما أصابه من إرهاق وعنت من أجل إرضاء القوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

ويقول سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث-:

من سنة الحبيب المصطفى إعلان النكاح والضرب له بالدف، لقوله صلى الله عليه وسلم “فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت والدف في النكاح” رواه النسائي، ولذلك أباح جمهور العلماء في حفل الزفاف الغناء والدف. ولا مشكلة في أن يقام العرس في قاعة أفراح، والضوابط الشرعية العامة لذلك، عدم كشف العورات، و الامتناع عن الغناء الفاحش الذي يتضمن الدعوة إلى الفسق أو إثارة الشهوات، وأن لا يكون الحفل مختلطاً لصعوبة الالتزام بالضوابط الشرعية للاختلاط في مثل هذه المناسبة، وغير ذلك من التهتك.
أما الوليمة فهي سنة مؤكدة عند جماهير العلماء، وهي واجبة عند الشافعي والظاهرية وفي قول لمالك، لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: “اولم ولو بشاة” متفق عليه، ووقتها عند العقد أو عقبه أو بعد الدخول أو عنده.

والأولى الوليمة؛ لأن الأحاديث الواردة فيها من الصحاح. أما حفل الزفاف فالأحاديث الواردة فيه لا تخلو من ضعف (كما في روايات الترمذي والبيهقي) وأحسنها حديث النسائي المذكور أعلاه فهو حديث حسن.

والله أعلم.