السؤال:

في كثير من الأحيان بعد الفراغ من الصلاة ترتفع أصوات بعض المصلين بالذكر، وأحيانا بالحديث في أمور الدنيا، وهذا يكون فيه تشويش على من دخل متأخرا إلى المسجد وقد فاتته بعض ركعات أو لم يدرك الجماعة الأولى، فما حكم ذلك وما الذي يجب فعله مع من يشوشون على المصلين ويفسدون عليهم صلاتهم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

يقول الله عز و جل في كتابه العزيز (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ..) سورة التوبة – آية18 .

العمارة كما تكون بالبناء تكون بالصلاة فيها والدعاء .

قال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ..)سورة النور – آية 36.

وفي الحديث الصحيح حدد عليه الصلاة والسلام الغاية من إنشاء المسجد بأنها: (ذكر الله عز وجل والصلاة و قراءة القرآن) ” من حديث الأعرابي الذي بال في المسجد” – أخرجه مسلم في صحيحه-

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أكل البصل والثوم والكرّاث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) – أخرجه مسلم في صحيحه.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته: (ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين، لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا). – أخرجه مسلم – كذا قال القرطبي.

قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يُتأذى به ففي القياس أن كل من تأذى به جيرانه في المسجد.. فكان لهم إخراجه، ومن ذلك كثرة الكلام بصوت مرتفع والصخب والضجيج.. وليس معنى ذلك أن تقوم اليوم بإخراج المسلمين غير المنضبطين من المساجد، وإنما الغرض من هذه القصة أن نقوم بإصلاح هؤلاء وننصحهم وعليهم أن يقبلوا النصيحة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( الدين النصيحة).

يحدث اليوم في كثير من مساجدنا تشويش على المصلين وهو نوع من الأذى المنهي عنه والذي سبق التنبيه عليه، فالذين فاتتهم ركعة مع الإمام يقومون لقضائها فإذا بالذين سلموا مع الإمام يقومون برفع الصوت بعد الفراغ من الصلاة فيضيعون الآخرين ويشوشون عليهم أفكارهم، أو يدخل رجل إلى المسجد للصلاة فيجد أناسا يتحدثون بأمور الدنيا أو يذكرون الله عز وجل أو يقرؤون بأصوات مرتفعة فيشوشون عليه صلاته .

وجاء في حاشية الحموي على الشعراني: أن العلماء أجمعوا سلفا وخلفا على استحباب ذكر الجماعة في المسجد وغيره الا أن يشوش ذلك على نائم أو مصل أو قارئ للقرآن . الموسوعة الفقهية ج37 ص207.

وقال المالكية: يكره رفع الصوت في المسجد، ومحل الكراهة إذا لم يشوش على المصلين ، فإذا شوش عليهم فيحرم.

وذكر الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم نقلا عن ابن بطال: أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير..

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

والله أعلم.