السؤال:

طلَّقت زوجتي طلْقة أولى رجعيَّة وفي أثناء قضائها للعدة في المنزل كانت تعاملني كزوج في عدم تَحجُّبها منِّي، وخِدمَتها لي، فهل هذا حرام؟

الجواب:

الإجابة على هذا السؤال مبْنية على الخلاف في الطلاق الرَّجعي هل  يرفع عقد الزواج أو لا يرفعه، يقول الجمهور: إن الطلاق الرَّجعي لا يمنع الاستمتاع بالمطلَّقة، ولا يترتَّب عليه آثاره ما دامت المطلَّقة في العِدَّة، فهو لا يمنع استمتاعه بها، وإذا مات أحدهما وَرِثَه الآخر، والنفقة عليها واجبة، ويلحقها الطلاق والظهار والإيلاء، وله الحقُّ أنْ يراجعها دون رضاها، كما لا يُشترط الإشهاد على الرَّجعة، وإن كان مُستحبًا، وهي تَحْصُل بالقول مثل: راجعتك، وبالفعل مثل الجِمَاع والقُبلة واللَّمس.

 
والإمام الشافعي يَرى أن الطلاق الرَّجعي يُزيل النكاح، ولا بد لرجوعها أثناء العدة من القول الصريح، ولا يَصح بالوطء ودواعيه، ويَشترط ابن حزم مع ذلك الإشهاد لقوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) (سورة الطلاق:2).

 
ومن هنا يجوز ـ على رأي الجُمهور ـ أن تَتَزَيَّن المُطلقة الرَّجْعية لزوجها وتتطيَّب له وتَلْبَسُ الحُلِيَّ وتضع الكُحل، ولكن لا يدخل عليها إلا أن تعلم بدخوله بقول أو حركة كالتَّنَحْنُح مثلًا.

 
والشافعي قال: هي محرَّمة عليه تحريمًا قاطعًا كالأجنبية تمامًا، وقال مالك: لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلا بإذنها ولا ينظر إلي شعرها، ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معها غيرها، وقيل: إنه رجع عن القول بإباحة الأكل معها.
وقد قلنا في أكثر من موضع: إن الأمر إذا كان فيه خلاف، فللإنسان أن يأخذ بما شاء من الآراء حسب الظروف التي تُحَقِّق المصلحة.