السؤال:

ما هو حكم السواك ؟ هل هو واجب كما يقول البعض ؟ أم مستحب ؟ ومتى يتأكد استحبابه إن كان مستحبا ؟

الجواب:

جمهور أهل العلم يرون أن السواك سنة وليس بواجب ، وذهب إسحاق وداود وابن حزم إلى أنه واجب . والراجح : أن السواك سنة مؤكدة وليس بواجب.

استدل الجمهور بالأدلة الآتية:

1 – حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  ” لولا أن أشق على أمتي – أو على الناس – لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة “. رواه البخاري ومسلم.

وجه الدلالة من الحديث من وجهين:

الوجه الأول: ما ذكره الإمام الشافعي في كتابه (الأم) أنه لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق .

الوجه الثاني: أن في قوله: ” لأمرتهم ” دليلا على أنه لم يأمرهم به.

2 – حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، قال زكريا: ” قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة “رواه مسلم في صحيحه.

وجه الدلالة من الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصف السواك بأنه من الفطرة، والفطرة من معانيها السنة؛ فيكون السواك مسنونا لا واجبا.

3 – ولأن السواك من النظافة وهي مندوب إليها.

واستدل أصحاب القول الثاني بالأدلة الآتية:

1 – حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لولا أن أشق على أمتي ـ أو على الناس ـ لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة “. ووجه الدلالة من الحديث من وجهين:

أحدهما : أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب لما جاز النفي.

ثانيهما : أنه جعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان للوجوب، إذ الندب لا مشقة فيه؛ لأنه جائز الترك.

2 – حديث عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” السواك مطهرة للفم مرضاة للرب”.

وجه الدلالة من الحديث:

أن في ترك السواك إغضابا للرب تبارك وتعالى أخذا بمفهوم المخالفة، ولا يكون ذلك إلا بترك ما أمر به على سبيل القطع والوجوب، وإلا لما كان غضب الله على ترك تلك السنة.

3 – حديث عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم ” كان لا يرقد ليلا ولا نهارا فيستيقظ إلا تسوك.  ووجه الدلالة من الحديث: أن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم للسواك وعدم تركه والمبالغة فيه يدل على الوجوب .

وقد نوقشت هذه الأدلة بما يأتي:

1 – حديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لولا أن أشق على أمتي ـ أو على الناس ـ لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة “. أجيب عنه بما ذكره الحافظ ابن حجر: في الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة إلا أن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به.

وما سبق من قول الشافعي أن الحديث فيه دليل على أن السواك ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبا لأمرهم به، شق عليهم أو لم يش.

ففي ذلك دلالة صريحة على أنه لم يأمرهم به .

2 – حديث عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” السواك مطهرة للفم مرضاة للرب”، رواه النسائي وأحمد. أجيب عنه بأنه استدلال بالمفهوم يعارضه الاستدلال بالمنطوق: ” لولا أن أشق على أمتي ـ أو على الناس ـ لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة “.  ومعلوم عند الأصوليين أن الاستدلال بالمنطوق مقدم على الاستدلال بالمفهوم.

3 – حديث عائشة – رضي الله عنها – : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد ليلا ولا نهارا. . . “، أجيب عن الاستدلال به ، بأنه حديث ضعيف ، ضعفه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير.

والراجح : أن السواك سنة مؤكدة وليس بواجب، لحث النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته عليه وترغيبه فيه وتسميته من خصال الفطرة، وعدم أمره به تجنبا للمشقة الحاصلة بإيجابه.

ويتأكد استحباب السواك في بعض الأوقات، وهي: عند الوضوء ، عند القيام للصلاة ، عند قراءة القرآن، عند القيام من النوم، عند تغير الفم، ويتغير بنوم، أو أكل؛ خاصة أكل ما له رائحة،  أو جوع، أو سكوت طويل، أو كلام كثير، أو نحو ذلك .

وزاد الشافعية: عند قراءة، أو الحديث، أو العلم الشرعي، أو ذكر الله تعالى، و عند الاحتضار، وفي السحر، وعند الأكل، وبعد الوتر. وزاد الحنفية: أول ما يدخل البيت،  وعند اجتماع الناس. وزاد الحنابلة: عند دخول المسجد، عند الغسل، عند خلو المعدة من الطعام.

1 – عند الوضوء ؛ لحديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء “.

2 – عند القيام للصلاة ؛ لحديث البخاري ومسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لولا أن أشق على أمتي ـ أو على الناس ـ لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة “.

3 – عند القيام من النوم؛ لحديث حذيفة- رضي الله عنه – قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. رواه البخاري ومسلم

4 – عند دخول المنزل؛ لحديث عائشة- رضي الله عنها – أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك .

5 – عند تغير الفم واصفرار الأسنان ؛ لحديث عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” السواك مطهرة للفم مرضاة للرب”.


(انظر: مجلة البحوث الإسلامية العدد60 لسنة 1421هـ).


الوسوم: