السؤال:

ما حكم حلق اللحية عند الخوف من الاعتقال، أو وجود مضايقات؟

الجواب:

إذا خاف الإنسان من الاعتقال، فإما أن يكون هذا الخوف ظناً راجحاً بحيث يغلب على ظنه وقوع الاعتقال، أو يكون شاكاً في حصول الاعتقال، أو واهماً.

فإن كان شاكاً، وهو استواء الطرفين وقوع السجن وعدمه فلا يحل له الوقوع في المحرم بمجرد الشك، ومثله إذا كان واهماً.

وأما إن غلب على ظنه وقوع الاعتقال، فهل يكون في حكم المكره بمجرد الخوف من وقوع الشيء؟ أو لا يكون مكرهاً حتى يقع عليه بعض العذاب، وأن مجرد التهديد لا يجعل الإنسان في حكم المكره فيه ثلاثة أقوال لأهل العلم:

فقيل:لا إكراه إلا بعذاب، قال ابن قدامة في المغني( 7/292) ” ولا يكون مكرهاً حتى يُنال بشيء من العذاب، مثل: الضرب، أو الخنق، أو عصر الساق وما أشبهه”.

وقيل:إن التهديد بالعذاب من قادر على فعله له حكم الإكراه، والسجن قطعة من العذاب، كما في قوله تعالى: (مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [يوسف 25] فجعلت السجن في مقابلة العذاب الأليم، إلا أن الفقهاء يشترطون في السجن والقيد أن يكونا طويلين، فلا يكفي التهديد بالسجن لمدة يوم، وسيأتي الكلام عليه – إن شاء الله تعالى – في ذكر شروط الإكراه.

وقيل: إن الإكراه بالكفر لا يكون إلا بالعذاب، وأما ما دون الكفر فيكون بمجرد التهديد من قادر على فعله ، قال ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى 5/490): “تأملت المذهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره عليه، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها، فإن أحمد قد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بتعذيب من ضرب أو قيد، ولا يكون الكلام إكراهاً، وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها أو مسكنها فلها أن ترجع بناء على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيء عشرتها، فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراهاً…” إلخ كلامه – رحمه الله -.

وقد ذكر الفقهاء شروطاً حتى يكون المرء في حكم المكره، منها:

أحدها: أن يكون المكرِه (بكسر الراء) قادراً بسلطان أو تغلُّب, كاللص ونحوه.

الثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه, مع عجزه عن دفعه وهربه واختفائه.

الثالث: أن يكون ما يستضر به ضرراً كثيراً, كالقتل، والضرب الشديد, والحبس والقيد الطويلين, وقد نص كثير من الفقهاء على أن السجن والقيد لا بد أن يكونا طويلين، وأما السجن لمدة يوم أو يومين فلا يكون إكراهاً، وهكذا أخذ المال الكثير، وأطلق جماعة: التهديد بالحبس، وأما الضرب اليسير: فإن كان في حق من لا يبالي به فليس بإكراه، وإن كان في ذوي المروءات, على وجه يكون إخراقاً بصاحبه وغضاً له, وشهرةً له في حقه فهو كالضرب الكثير في حق غيره، فأما السب والشتم فلا يكون إكراهاً.وأما حلقها لوجود بعض المضايقات، فهذا لا يبيح ارتكاب المحرم، ويجب عليه الصبر على ما يلقى في سبيل دينه، قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) [المطففين :29] وقال تعالى :(وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) [المؤمنون: 110،111]. والآيات في هذا كثيرة .

وهكذا على الأخ الكريم أن يتأمل واقعه، ويطبق عليه ما ذكره العلماء، وهذا بلا شك يتفاوت من بلد إلى آخر، بل يتفاوت في البلد الواحد من إقليم إلى آخر، ويختلف من وقت إلى وقت.

نسأل الله أن يحفظ على المسلمين دينهم ويرحمهم برحمته إنه أرحم الراحمين.


( نقلا عن موقع علماء الشريعة بالسعودية)

 


الوسوم: