السؤال:

إذا حلف الرجل ألا يقترب من مُتْعة من مُتَع الْحَيَاة ـ مثل مُعَاشَرَة زوْجته ـ ولم يستطع فهل عليه كفارة ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ في كتابه أحسن الكلام في الفتوى والأحكام:

 

نعم من حلف على فعل شيء أو تركه ولم يستطع تنفيذ ما حَلَف عليه وجبت عليه كفارة يمين وهي المذكورة في قوله تعالى:(لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكِمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكِمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) (سورة المائدة : 89) ولا يشترط أن تكون الأيام متتابعة .

 
وإذا كان حلفه على الامتناع عن زوجته فذلك يُعتبر إيلاء إن زاد الحلف على أربعة أشهر، فهنا يطالب بواحد من اثنين، هما : قُربان زوجته مع الكفارة المذكورة أو طلاقها، قال تعالى:( لِلذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعِةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاؤُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (سورة البقرة : 226، 227) أما إن كان الامتناع لأقل من أربعة أشهر فلا يجري عليه حكم الإيلاء، إن رجع عن حلفه أي فاء في هذه المدة المحلوف عليها وجبت عليه الكفارة، وإن لم يفيء فلا شيء عليه .

 
قال عبد الله بن عباس : كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك، يقصدون به إيذاء المرأة عند المساءة، فوقَّت لهم أربعة أشهر، فمن آلى بأقل من ذلك فليس بإيلاء حكمي، وذكر القرطبي ” ج3 ص103 ” في تفسيره أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ آلى من نسائه؛ لأنهن سألنه من النفقة ما ليس عنده كما في صحيح مسلم . هذا في الحلف على عدم قربانها، فإن امتنع بدون يمين حلف، وذلك للإضرار بها أُمر بقربانها، فإن أبى وأصر على امتناعه مضرًّا بها فرَّق القاضي بينه وبينها من غير ضرب أجل، وقيل يُضرب أجل الإيلاء .

 
وقيل لا يدخل على الرجل الإيلاء في هجره لزوجته وإن أقام سنين لا يغشاها، ولكنه يوعظ ويؤمر بتقوى الله في ألا يمسكها ضرارًا .

 
هذا، والجمهور على أن مدة الإيلاء وهي أربعة أشهر إذا انقضت ولم يرجع المولي، لا تُطلق زوجته إلا إذا طلَّقها، وعند أبي حنيفة تطلق ولا سبيل له عليها إلا بإذنها كالمعتدة بالشهور والأقراء، إذا انتهت فلا سبيل له عليها ” تفسير القرطبي ج3 ص11 ” .
والله أعلم