السؤال:

ما حكم الدِّين فيمن يدخُلون في المزايدات لا بقصد الشِّراء ولكن بقصد إعلاء الثمن؟

الجواب:

روى البخاري ومسلم  عن ابن عمر وأبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نَهى عن النَّجش وذَمّ الناجش، والنَّجش في اللغة هو تنفير الصّيد، واستثارته من مكانه ليصاد، وفي الشرع الزيادة في ثمن السلعة، وقد يكون ذلك بمُواطأة البائع، فيشترِك مع المشتري في الإثم، وقد يكون بغير علمه فيختصُّ بذلك المشتري، وقد يختصُّ به البائع، كمَن يُخبِر بأنه اشتري سلعة بأكثر ممّا اشتراها به ليَغُرَّ غيرَه بذلك.

 
وفسَّر الشافعي صورة بيع النَّجش بأن تحضر السِّلعة لتباعَ، فيعطى إنسان لها ثمنًا ولا يريد شراءها، وذلك حتَّى يقتدِيَ به السُّوّام، أي الرّاغبون في الشراء، فيُعطُوا بها ثمنًا أكبر، أي يقدِّرون لها سعرًا أكبر مما كانوا يقدرونه، لو لم يسمعوا سَومَه، وهذا ما يسمَّى الآن ببيع المُزايدة.

 

وحاصل ما قيل فيه: إن زيادة السعر وتنافس المساومين إن لم يكن الغرض من ذلك شراء السلعة، وكان الغرض تغرير الغير ليتوهَّم أنها تساوِي ما سمعه من الأثمان فيدفع فيها ثمنًا أعلى ليفوز بها ـ كانت المزايدة محرَّمة، ويشترك في الإثم كل من له دخل فيها أو علم بها ورَضِي عنها. أما إذا كانت المُزايدة مِن الشَّخص بقَصدِ شراء السِّلعة لا بقَصد التغرير، فلا تكون محرَّمة.

 
وإذا كانت المزايدة بقَصد التغرير محرّمة فهل يَبطُل البيع أو يقع صحيحًا مع حُرمتِه؟ نقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فَساد ذلك البيع، وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك، وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان بمُواطَأة البائع أو صنعته. والمشهور عند المالكيّة ثبوت الخِيار، وهو وجه للشافعيّة والأصحُّ عندهم ـ أي الشافعيّة ـ صحّة البيع مع الإثْم، وهو قول الحنفيّة نيل الأوطار ج 5 ص 175″.


الوسوم: , ,