السؤال:

أخذ منِّي بعض الناس مالاً، ولثقتي فيه لم أطلب كِتابة مستند بذلك، ثم ماطَل في سدادِه، وليس معي ما يُثبِت حقِّي، فماذا أفعل ؟ هل يجوز لي أن أسرِقَ منه ما يساوي حقِّي الذي عنده؟

الجواب:

من الأدب في القَرض أن يعطيَ القادر ما يَستعين به المُقترِض المُحتاج إذا كان مستغنِيًا عنه، ومن المشروع أن يشهَد على هذا القرض أو يُثبته بالوسائل التي تَضمَن حقَّه، وأن يلتزمَ المُقترض بالوفاء إذا حلّ الأجل المَضروب بينهما، فإن كان مستطيعًا بادَر بالوفاء وإن كان مُعسِرًا يُندَب أو يجب على صاحب الدّين أن يُعطيَه مُهلة فإن رأى أنه لن يستطيع السَّداد فهو بالخيار بين أن يقاضيَه وأن يعفوَ عنه ، قال تعالى ( وإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ سورة البقرة : 280 ] .
وإذا كان المَدين موسِرًا وماطل في الأداء فقد ظَلمَ، كما نصّ عليه الحديث ” مَطْل الغَنِيِّ ظُلمٌ ” .

 
وإذا أمكن للدائن أن يقاضيَه بالشُّهود أو المستندات فهل يجوز له أن يستوفَي حقَّه منه بدون الرجوع إلى القضاء أو لا يجوز؟ قال الشافعيّة: لو أمكن تَحصيل الحقَّ بالقاضي بأن كان المَدين مُقِرًّا مُماطِلاً، أو مُنْكِرًا وعليه البَيِّنة، أو كان يرجو إقرارَه عند القاضِي وعرض اليَمين عليه فهناك رأيان، رأى يقول بوجوب الرُّجوع إلى القاضي، ورأي يقول بجواز أخذ حقِّه بدون القَضاء وهو الرّاجح، ويَشهَد له إذنُ النبيِّ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ لهِند زَوجة أبي سفيان بالأخذ من مالِه بدون إذنِه بقدر ما يَكفيها وولدها بالمعروف؛ وذلك لأنّه كان شَحيحًا مُمْسِكًا لا يُعطيهم النّفقة المناسِبة. ولأن إجراءات التقاضِي طويلة وفيها مشقّة فلا داعيَ لها.