السؤال:

هل يجوز لبس الملابس المصنوعة من جلد الخنزير؟

الجواب:

صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيما إهاب – أي جلد – دبغ فقد طهر، ولذلك ذهب غير واحد من العلماء إلى أن الدباغة تطهر جميع الجلود حتى جلد الخنزير لأن النبي لم يخص جلدا دون جلد، ولأن الدباغة تطهر جلود الميتة التي لا يحل أكلها، والخنزير كذلك، وعليه فلا مانع من لبس الأردية والألبسة المصنوعة من جلد الخنزير لأنها لا تصنع منه إلا بعد الدباغة.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي:-
الذي تدل عليه صحاح الأحاديث: أن الدِّباغ يطهر الجلود، حتى جلد مالا يؤكل لحمه، لحديث: “أيما إهاب دبغ فقد طهر” (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس، وصححه الألباني في غاية المرام (28) و في صحيح الجامع الصغير(2711) وعند مسلم وأبي داود: “إذا دبغ الإهاب فقد طهر” صحيح الجامع (511) ) .

وهذا يشمل أي إهاب أو جلد، حتى جلد ما لا يؤكل لحمه، بل حتى جلد الكلب والخنزير كما هو رأي أبي يوسف وداود الظاهري.

وقد سئل ابن تيمية عن جلود الحُمُر؛ وجلد ما لا يؤكل لحمه، والميتة: هل تطهر بالدباغ أم لا؟
فأجاب بعد حمد الله: –
(أما طهارة جلود الميتة بالدباغ، ففيها قولان مشهوران للعلماء في الجملة:
أحدهما: أنها تطهر بالدباغ. وهو قول أكثر العلماء، كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.
والثاني: لا تطهر. وهو المشهور في مذهب مالك، ولهذا يجوز استعمال المدبوغ في الماء دون المائعات، لأن الماء لا ينجس بذلك، وهو أشهر الروايتين عن أحمد أيضا، اختارها أكثر أصحابه، لكن الرواية الأولى هي آخر الروايتين عنه.
وقد احتج القائلون بالدباغ بما في الصحيحين عن عبد الله بن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: “هلا استمتعتم بإهابها؟!” قالوا: يا رسول الله! إنها ميتة. قال: “إنما حرم من الميتة أكلها”. وفي رواية لمسلم: “ألا أخذوا إهابها! فدبغوه فانتفعوا به”. وعن سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مَسْكها، فما زلنا ننبذ فيه حتى صار شَنًّا. وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إذا دبغ الإهاب فقد طهر”. قلت: وفي رواية له عن عبد الرحمن ابن وعلة: إنا نكون بالمغرب ومعنا البربر والمجوس، نؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم، ونؤتى بالسقاء يجعلون فيه الدلوك؟ فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: “دباغه طهوره”.
وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت. رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي. وفي رواية عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جلود الميتة؟ فقال: “دباغها طهورها” رواه الإمام أحمد والنسائي. وعن سلمة بن المحبق رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ببيت بفنائه قِرْبة معلّقة فاستقى، فقيل: إنها ميتة! فقال: “ذكاة الأديم دباغه” رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:-
وعلى هذا فللناس فيما يطهره الدباغ أقوال:
قيل: إنه يطهر كل شيء حتى الخنزير . كما هو قول أبي يوسف وداود.
وقيل: إنه يطهر كل شيء سوى الخنزير. كما هو قول أبي حنيفة.
وقيل: يطهر كل شيء إلا الكلب والخنزير. كما هو قول الشافعي، وهو أحد القولين في مذهب أحمد على القول بتطهير الدباغ، والقول الآخر في مذهبه ـ وهو قول طوائف من فقهاء الحديث ـ إنه إنما يطهر ما يباح بالذكاة، فلا يطهر جلود السباع) .هـ.

والذي يترجح لي ـ كما ذكرت أولا ـ هو أن الدباغ يطهر كل شيء كما هو ظاهر الحديث، حتى الخنزير، لأنه كما طهر الميتة ـ وهي محرمة مع لحم الخنزير في سياق واحد ـ ينبغي أن يطهر الخنزير أيضا.