السؤال:

هل للزّوج حقٌّ في أن يَستولِيَ على الكسب الخاصِّ لزوجتِه، بحُجّة التعاون على مَطالب الأُسرة

الجواب:

يقول الله سبحانه ( وآَتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) [ سورة النساء : 4 ] .

 
ويقول ( وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآَتَيْتُمْ إِحداهُنَّ قِنطارًا فَلا تأخُذُوا منه شَيئًا أتأخُذونَه بُهتانًا وإثْمًا مُبِينًا وكَيْفَ تَأْخُذونَهُ وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُم إِلَى بَعْضٍ وأَخْذَنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا غَليظًا ) [ سورة النساء : 20 ، 21 ] ويقول ( يَا أيُّها الذِينَ آَمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ولاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ ) [ سورة النساء : 19 ] .

 
تُشير هذه الآيات إلى وجوب احترام الرَّجل لملكيّة المرأة، فحرم فيما تملِك، وكذلك رفع قيمة الرَّجُل وتكريم رُجولته وتحقيق قَوامتِه عليها، فمهما اشتدّت حاجتُه لا يَنبغِي أن يَطمع في مال زوجتِه الغَنِيّة حتّى لا يكونَ عبدًا لإحسانِها إن أعطتْه بطِيب خاطِر .

 
وقد قرّر الإسلام لها هذا الحقّ قبل أن تقرِّره المدنيّات الحديثة بعدة قرون. ولذلك يجوز للزّوجة أن تتاجِر في مالِها الخاصّ وأن تتصرّف فيه بدون إذن زوجِها ما دام ذلك في حدود المشروع، وإذا كان لها أن تتصدّق وتتبرّع فليكن الأولى أن يكون لمصلحة الأسرة بمعونة زوجها إنْ أحسّت الحاجة إلى المساعدة، فهو نوع من الوفاء والتّعاون على الخير.

 
والإسلام قد نفَّر من الإقدام على زواج المرأة الغَنِيّة من أجل غِناها فقط والطّمع في مالها، دون اهتمام بالمقياس الخلقي والدّيني للزوجة، لكن لو كان هناك اتّفاق سابق على الزّواج أن يتعاونا معًا على الأسرة، أو أذِن لها الزوجُ أن تعملَ لقاءَ اشتراكِها في ذلك كان لابدَّ من النزول على حكم العُرف إن كان العُرف يَقضي بذلك. وبدون هذا لا يحقُّ للزّوج أن يأخذ شيئًا من مالها الخاص، ويا حبّذا لو كان هناك تحديد واضح بينهما من أجل ذلك حتى لا يكون نِزاع قد يُفضي إلى هدم الأسرة .


الوسوم: , ,